حفتر وزوبي يؤكدان على وحدة القوات المسلحة واستقرار الدولة في ظل الانقسام السياسي المستمر
طرابلس – 23 مارس 2026 المنشر الإخبارى
شهدت ليبيا، خلال عيد الفطر المبارك، تحركات عسكرية مكثفة على محوري الشرق والغرب، مع رسائل متزامنة من القيادات العسكرية تؤكد وحدة القوات المسلحة وأهميتها في الحفاظ على الأمن الوطني واستقرار الدولة، وسط استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي الذي يهدد استقرار البلاد منذ سنوات.
في بنغازي، التقى الفريق أول خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي (LNA)، مجموعة من كبار الضباط والمسؤولين العسكريين والشخصيات القبلية والممثلين السياسيين، مؤكداً في تصريحاته على أن القوات المسلحة جاهزة للدفاع عن سيادة الدولة وحماية مواردها الحيوية. وأضاف حفتر أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة للأوضاع السياسية والأمنية في البلاد وإعادة تحقيق التوازن السياسي الداخلي، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع أي تهديدات محتملة للأراضي الليبية.
في الوقت ذاته، وفي غرب ليبيا، بمدينة مصراتة، جمع عبد السلام زوبي، وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية (GNA)، عدداً كبيراً من الضباط العسكريين الغربيين في كلية الدفاع الجوي، مؤكدًا على أن قوة الدولة واستقرارها ينبعان من وحدة الإرادة العسكرية للجيش الوطني، وأن بناء دولة مستقرة يتطلب جيشاً قوياً ومنظماً ومنضبطاً على أعلى مستوى. وأشار زوبي إلى أهمية تعزيز التنسيق بين المكونات المسلحة المختلفة ورفع كفاءة الأداء العسكري لضمان قدرة الدولة على حماية نفسها ومؤسساتها.
وتعكس هذه التحركات المتزامنة في الشرق والغرب ما يمكن وصفه بـمحاولة ترسيخ الانسجام الداخلي للقوات المسلحة كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد. كما تتماشى هذه الخطوات مع المبادرات الدولية، خصوصاً الجهود الأميركية، عبر المبعوث الخاص للولايات المتحدة في ليبيا ريتشارد نورلاند وقيادة القوات الأميركية في أفريقيا أفريكوم (Africom)، والتي تهدف إلى تشجيع مسار توحيد الجيش الليبي وتسهيل التعاون بين قوات الشرق والغرب، بما في ذلك إمكانية تنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة في منطقة سرت الاستراتيجية.
ومن الناحية القيادية، يظهر في الشرق دور أبناء حفتر، صدام حفتر وخالد حفتر، بشكل متزايد في سلسلة القيادة والإدارة التشغيلية للقوات المسلحة، وهو ما يعكس توجهًا لتقوية الاستمرارية والسيطرة العائلية على المؤسسة العسكرية في المنطقة الشرقية. وفي الغرب، يعزز عبد السلام زوبي موقعه تدريجياً كأحد أهم الشخصيات المؤثرة في البنية العسكرية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، مع تزايد دوره في تنسيق مختلف الفصائل المسلحة وإنشاء سلسلة قيادة أكثر تنظيمًا، وهو ما يهدف إلى بناء قوة عسكرية متماسكة في مواجهة التحديات الأمنية.
وتشير هذه الخطوات إلى أن كلا الطرفين يسعى إلى تعزيز النفوذ العسكري وترسيخ قوته داخلياً، مع التأكيد على أن القوة العسكرية تعد عاملاً أساسياً لبناء الدولة واستقرارها. كما تعكس هذه التطورات حرص الأطراف الليبية، رغم خلافاتهم، على عرض صورة إيجابية للقوات المسلحة أمام الرأي العام المحلي والدولي، والتأكيد على أن الجيش هو الضامن الرئيس للأمن والاستقرار في البلاد.
وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل تحديات سياسية مستمرة، حيث لا تزال ليبيا تعاني من انقسام مؤسسي وإداري بين الشرق والغرب، وما زالت مفاوضات توحيد المؤسسات العسكرية والسياسية تراوح مكانها، على الرغم من الضغوط الدولية والإقليمية لتجاوز الخلافات. كما تأتي في سياق تزايد المخاوف من تأثيرات النزاعات الإقليمية، خاصة على طول الساحل الليبي وعلى الموارد الحيوية للبلاد، مثل النفط والموانئ البحرية.
وبينما يسعى كل طرف لتعزيز قوته العسكرية، تظل الجهود الدبلوماسية الدولية، بما في ذلك تحركات الولايات المتحدة عبر أفريكوم وريتشارد نورلاند، محورية في تسهيل الحوار بين الأطراف الليبية، بهدف بناء جيش وطني موحد قادر على حماية البلاد وتحقيق الاستقرار السياسي. وتؤكد المصادر العسكرية والسياسية أن أي مسار نحو توحيد الجيش الليبي سيكون تدريجياً ويحتاج إلى تنسيق مكثف بين الشرق والغرب، مع مراعاة المصالح القبلية والسياسية المحلية.
في هذا الإطار، تشير المراقبة إلى أن التحركات الأخيرة في مصراتة وبنغازي تمثل رسائل مزدوجة داخلياً وخارجياً: من ناحية تعزيز الاستقرار والسيطرة الداخلية، ومن ناحية أخرى إرسال إشارات للجهات الدولية، مفادها أن القوات المسلحة الليبية هي عنصر حيوي في أي عملية سياسية وأمنية مستقبلية في البلاد. ويبدو أن هذه الديناميات العسكرية تمهد الطريق لإمكانية توحيد تدريجي للجيش الليبي، بما يتوافق مع الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام وضمان حماية الدولة ومؤسساتها.










