كشف تحقيق لوموند الفرنسية عن إعادة تنظيم الإمارات لشبكات توريد السلاح لقوات الدعم السريع، عبر ممرات سرية في إفريقيا الوسطى وليبيا وإثيوبيا، متجاوزةً الضغوط الدولية
باريس – المنشر الاخباري
كشف تقرير استقصائي حديث نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، يوم 19 مارس 2026، عن تفاصيل دقيقة ومعززة بالأدلة حول قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بإعادة تنظيم شاملة لشبكات إمداد السلاح والعتاد لصالح قوات الدعم السريع في السودان.
التحقيق الذي أعده الصحفيان “ليزلوت ماس” و”بنجامين روجر” تحت عنوان “الإمارات تعيد تنظيم شبكة تسليم الأسلحة للميليشيات السودانية”، سلط الضوء على “خارطة طريق” لوجستية جديدة تهدف لتجاوز الرقابة والضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة، لا سيما من جانب السعودية ومصر.
الممرات الأفريقية: استراتيجية التمويه والالتفاف
وفقاً للتحقيق، بدأت الإمارات في استغلال جغرافيا دول الجوار السوداني لإنشاء ممرات بديلة وأكثر سرية.
وتبرز إفريقيا الوسطى كبوابة رئيسية جديدة بعد اتفاقية تم توقيعها في مارس 2025، حيث يتم نقل الأسلحة عبر مطار “بانغي” ثم إلى مطار “بيراو” في الشمال وصولاً إلى إقليم دارفور، مستخدمةً شركات شحن مثل “Gewan Airways” و”Invicta Air Cargo” المرتبطة بشركات إماراتية.
وفي إثيوبيا، رصد التحقيق معسكراً تدريبياً أقامته الإمارات لقوات الدعم السريع عام 2025 على الحدود السودانية، مع رصد 9 رحلات شحن على الأقل خلال الشهر الماضي بطائرات من طراز (A300) مسجلة في إفريقيا الوسطى، هبطت في مطار “هارار ميدا” بأديس أبابا للتمويه.
ليبيا وتشاد: المسارات التقليدية تحت المجهر
أما في ليبيا، فيظل الممر الذي يمر عبر قاعدة “الكفرة” –الخاضعة لسيطرة خليفة حفتر– هو الشريان المستمر، رغم انخفاض وتيرته بعد الضربات المصرية في نوفمبر 2025؛ حيث رصد التقرير نحو 600 رحلة من أبوظبي إلى الكفرة خلال عام 2025، ومنها براً إلى الفاشر ونيالا.
وفي تشاد، تحول النشاط الإماراتي إلى السرية المطلقة بعد إغلاق الحدود في فبراير 2026، مع تسجيل حالات سقوط قتلى مدنيين وعسكريين جراء امتداد الصراع.
أدلة التتبع والإنكار الرسمي
اعتمد تحقيق “لوموند” على بيانات تتبع الرحلات الجوية لطائرات تعمد غالباً إلى إطفاء أجهزة الـ (Transponder) للتمويه، وتنطلق معظمها من مطار الفجيرة تحت تسجيلات دول أفريقية. كما استندت الصحيفة إلى مصادر دبلوماسية وأمنية غربية وتقارير من “مجموعة الأزمات الدولية”.
وبينما تواصل الإمارات نفيها الرسمي لأي تورط في تسليح قوات الدعم السريع، تأتي هذه السلسلة من التحقيقات لتضع أبوظبي أمام ضغوط دولية متزايدة، خاصة مع استمرار الجسر الجوي المريب رغم اشتعال جبهات صراع أخرى في المنطقة.










