شهدت مدينة مصراتة شمال غرب ليبيا، فجر أمس الأحد 22 مارس 2026، على وقع جريمة نكراء استهدفت أحد أبرز معالمها الدينية والتاريخية؛ حيث أقدم مجهولون على تفجير مسجد “المدني” الواقع في منطقة الغيران، مما أدى إلى دمار واسع في المبنى وإثارة حالة من الذعر والقلق بين سكان المنطقة.
جريمة في بيت الله
وأعلنت عائلة “المدني” في بيان رسمي صدر عقب الحادث، أن هذه “الجريمة الآثمة” طالت بيتا من بيوت الله وم علما دينيا وتربويا أسهم لسنوات طويلة في تخريج أجيال من حفظة القرآن الكريم.
وأكدت العائلة أن مسجد “المدني” لم يكن يوما إلا موضعا لذكر الله وتلاوة كتابه، معبرة عن صدمتها من بشاعة المشاهد التي أظهرت المصاحف ممزقة تحت الركام، مما يدحض زيف أي ذرائع يسوقها المعتدون لتبرير فعلتهم.
نفي وجود “ضريح” وتفنيد التضليل
وفي خطوة استباقية لقطع الطريق على الخطاب المتطرف الذي عادة ما يستهدف الزوايا والمساجد الصوفية في ليبيا، نفى بيان العائلة بشكل قاطع ما تداولته بعض الصفحات المشبوهة حول وجود “ضريح” داخل مسجد “المدني”.
وأوضح البيان أن القائمين على المسجد قاموا بإزالة أي أضرحة كانت موجودة منذ أكثر من عشر سنوات، مؤكدا أن الاستمرار في ترويج هذه الأكاذيب هو محاولة بائسة للتضليل والتبرير عقب كل اعتداء يطال المعالم الدينية التاريخية في البلاد.
استهداف للتاريخ والهوية
واعتبرت العائلة أن تفجير مسجد “المدني” يعد استهدافا لأحد أقدم المساجد في ليبيا، وعدوانا صارخا على حرمة دور العبادة وترويعا للآمنين.
وشددت على أن المسجد يمثل جزءا أصيلا من تاريخ الدعوة والتعليم في مدينة مصراتة وليبيا عامة، وأن تدميره هو محاولة لمححو ذاكرة دينية وتربوية ممتدة.
صمت رسمي وتوتر أمني
حتى هذه اللحظة، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير، كما لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات المحلية أو الأجهزة الأمنية في مصراتة حول ملابسات الحادث أو هوية الجناة، رغم حالة الغليان الشعبي والاستنكار الواسع على منصات التواصل الاجتماعي.
ويخشى أن يؤدي هذا الحادث إلى عودة التوترات المرتبطة بالصراعات الفكرية والدينية التي شهدتها ليبيا في سنوات سابقة، والتي استهدفت الأضرحة والمعالم الصوفية، مما يضع الأجهزة الأمنية أمام اختبار حقيقي لفرض سيادة القانون وحماية المقدسات.










