تواجه أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية حالة من الارتباك الشديد عقب إعلان إيران تعليق شحنات الغاز الطبيعي المصدرة إلى تركيا، وذلك في أعقاب الهجوم العنيف الذي استهدف حقل “بارس الجنوبي” الضخم، والذي يعد أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.
وبينما لم يصدر تأكيد رسمي من المسؤولين الإيرانيين حول موعد استئناف الإمدادات، لا تزال مدة الانقطاع غير واضحة، وسط صمت من وزارة الطاقة التركية حيال هذا التطور المتسارع.
تداعيات الهجوم وتصعيد “حرب الطاقة”
يأتي هذا التوقف كارتداد مباشر للغارة الإسرائيلية التي استهدفت حقل “بارس الجنوبي” في 18 مارس/آذار الجاري، وهو الحقل الذي يمثل العمود الفقري لإنتاج الطاقة الإيراني وقدرتها التصديرية.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التعليق، بل شنت طهران ضربات انتقامية استهدفت البنية التحتية للطاقة في دول الخليج، بما في ذلك منشآت حيوية في قطر، مما دفع بأسعار الغاز العالمية للقفز إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، قبل أن تشهد هدوءا نسبيا مع تراجع حدة الهجمات.
القدرة التركية على المناورة والاحتياطيات
على الرغم من الأهمية الاستراتيجية للغاز الإيراني، الذي شكل نحو 13% من واردات تركيا في عام 2024 بإجمالي 7 مليارات متر مكعب، إلا أن أنقرة تعتمد حاليا على استراتيجية “امتصاص الصدمات”.
تواصل تركيا استيراد الغاز من مورديها الرئيسيين الآخرين، روسيا وأذربيجان، بالتوازي مع اللجوء إلى احتياطياتها الضخمة البالغة 6.3 مليار متر مكعب.
ومع بلوغ متوسط الاستهلاك اليومي في تركيا نحو 230 مليون متر مكعب، يرى المحللون أن هذه المخزونات توفر حاجزا آمنا ضد انقطاعات الإمداد قصيرة الأجل.
تحذيرات من تقلبات الأسواق العالمية
تاريخيا، اعتادت إيران خفض إمداداتها لتركيا في ذروة الشتاء بسبب الاستهلاك المحلي، إلا أن الانقطاع الحالي يحمل أبعادا جيوسياسية وعسكرية خطيرة.
ويحذر المحللون من أن استمرار الاضطرابات في تدفقات الغاز، لا سيما مع خفض إيران المؤقت لصادراتها إلى العراق أيضا، قد يؤدي إلى زيادة التقلبات في أسواق الطاقة العالمية، مما يهدد استقرار الأسعار في القارة الأوروبية التي تراقب الوضع عن كثب، خشية توسع رقعة الصراع لتشمل ممرات الطاقة الحيوية.










