في نداء يتسم بالصراحة والمكاشفة، دعا مولوي عبد الحميد، إمام الجمعة البارز للسنة في زاهدان، القيادة الإيرانية إلى اتخاذ “قرار شجاع وواقعي” بوقف الحرب الحالية، مستحضرا الذاكرة السياسية الإيرانية في واحدة من أكثر لحظاتها حرجا.
استحضار “كأس السم” والقرار الصعب
عبر منصة التواصل الاجتماعي X، أشار عبد الحميد إلى التجربة التاريخية في نهاية الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988).
وكتب موضحا أنه في نهاية تلك الحرب التي دامت ثماني سنوات، وللحفاظ على وحدة أراضي البلاد، تم اللجوء إلى خيار قبول قرار الأمم المتحدة رقم 598، وهو القرار الذي وصفه المرشد الراحل روح الله الخميني حينها بـ “تجرع كأس السم”.
وأكد إمام زاهدان أن ذلك القرار، رغم مرارته، كان “واقعيا” وضروريا لصون الدولة، مشددا على أن الوقت قد حان الآن لاختيار طريق مماثل لوقف إطلاق النار وتجنيب البلاد والمنطقة مزيدا من الدمار.
تحذيرات من استنزاف الموارد والمنشآت الحيوية
يأتي موقف عبد الحميد في وقت يسود فيه التضارب داخل أروقة الحكم في طهران، فبينما نفى رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة لوقف الحرب، حذر عبد الحميد من أن الإصرار على استمرار النزاع سيؤدي إلى “إهدار الموارد الوطنية وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الحيوية”.
ووجه دعوة صريحة لكافة الأطراف بضرورة الامتناع عن استهداف قطاع الطاقة والمنشآت التي يعتمد عليها عامة الناس في حياتهم اليومية، محذرا بقوله: “لو أننا استمعنا إلى نبض الشعب، لما وصلنا إلى حالة الحرب هذه”.
ضغوط دولية ومسارات بديلة
تزامن هذا النداء مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى وجود “محادثات بناءة” جارية لإنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، بعد أن أرجأ شن هجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
ويرى مراقبون أن رسالة مولوي عبد الحميد تمثل ضغطا داخليا متزايدا على النظام، بضرورة تغليب الدبلوماسية على لغة التصعيد العسكري التي أرهقت كاهل الاقتصاد الإيراني.









