مقديشو – فجرت ولاية جنوب غرب الصومال مفاجأة سياسية وأمنية ثقيلة باتهامها الحكومة الفيدرالية في مقديشو بتحويل مسار أسلحة ومعدات عسكرية قدمتها جمهورية مصر العربية لأغراض الأمن القومي، وتوجيهها بدلا من ذلك إلى ميليشيات محلية لاستخدامها في صراعات داخلية، وهو ما يهدد بتفجير الأوضاع في بلد يكافح أساسا ضد الإرهاب والترهل الأمني.
اتهامات بالخيانة العسكرية
في بيان رسمي صدر في 21 مارس، زعم الدكتور علي سعيد فيقي، رئيس برلمان ولاية الجنوب الغربي، أن الأسلحة النارية التي وصلت مؤخرا من مصر كدعم للدولة الصومالية، جرى تحويلها إلى جماعات مسلحة تنشط في منطقة “برهكابا”.
وأعرب فيقي عن صدمته قائلا: “بدلا من أن توجه هذه الأسلحة لصد هجمات حركة الشباب الإرهابية، يتم الآن نشرها ضد إدارتنا الإقليمية”.
وحذر رئيس البرلمان من أن استخدام العتاد المخصص للدفاع عن الوطن في تصفية حسابات سياسية داخلية لن يؤدي إلا إلى تأجيج التوتر وتوسيع شروخ الانقسام الوطني، مؤكدا تلقيه تقارير “مقلقة للغاية” تفيد بنقل هذه الأسلحة عبر طائرات لاستخدامها في عمليات تستهدف سلطات الولاية، واصفا المشهد بأنه “مؤلم ويهدد حياة المدنيين الأبرياء”.
صراع الدستور والانتخابات
تأتي هذه الاتهامات في سياق محتدم من الخلافات بين مقديشو والولايات الإقليمية، لا سيما ولاية الجنوب الغربي برئاسة عبد العزيز حسن محمد “لفتاغارين”، الذي اتهم بدوره السلطات الفيدرالية باستغلال رفع حظر الأسلحة الأممي للحصول على عتاد حديث ونشره ضد خصومها السياسيين في الأقاليم.
وتتركز جذور الخلاف حول التعديلات الدستورية المثيرة للجدل والنزاعات المرتبطة بمواعيد وآليات الانتخابات الإقليمية.
من جانبها، دخلت وزارة الأمن الداخلي في ولاية الجنوب الغربي على خط الأزمة، محذرة من أن وصول الأسلحة “مصرية الأصل” إلى عناصر مرتبطة بجهات متطرفة يشكل تهديدا وجوديا للأمن القومي، وقد يؤدي إلى صدامات مسلحة تستهدف حتى قوات بعثة دعم واستقرار الاتحاد الأفريقي (AUSSOM)، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها الوحدات الإثيوبية.
خريطة النفوذ الإقليمي: مصر وإثيوبيا
تعكس هذه التطورات صراع نفوذ إقليمي متزايد؛ ففي حين عززت مصر تعاونها العسكري مع الصومال مؤخرا عبر توريد الأسلحة والمشاركة في بعثة حفظ السلام الجديدة، تبدي إثيوبيا قلقا مستمرا من هذه التحركات.
ورغم التوترات السابقة، توصلت مقديشو وأديس أبابا مؤخرا إلى اتفاق يقضي بمشاركة 2500 جندي إثيوبي ضمن بعثة “AUSSOM” الجديدة، إلى جانب قوات من أوغندا وجيبوتي وكينيا، ومساهمة مصرية بقوة قوامها 1091 جنديا عسكريا بالإضافة إلى وحدات شرطية ستنتشر في بيدوا.
وحتى هذه اللحظة، لم تصدر الحكومة الفيدرالية في مقديشو أي رد رسمي على هذه الاتهامات الخطيرة، في وقت يترقب فيه المراقبون الدوليون مدى تأثير هذه الخلافات على تماسك البعثة الأفريقية الجديدة المقرر أن تضم نحو 11900 فرد، وسط مخاوف من أن يتحول السلاح الدولي الموجه لمحاربة الإرهاب إلى وقود لحرب أهلية جديدة بين الإخوة الأعداء في الصومال.










