سجلت الهجرة من إثيوبيا ارتفاعاً بنسبة 18% في عام 2025، مع وصول حالات الوفاة إلى 922 على الطريق الشرقي. تعرف على أسباب هذا التدفق، دور شبكات التهريب، وجهود الحكومة الإثيوبية في هذا التقرير المفصل.
ديس أبابا – كشفت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في تقريرها الإقليمي الأحدث عن قفزة حادة ومقلقة في حركة الهجرة الخارجة من إثيوبيا خلال عام 2025، حيث ارتفع إجمالي التحركات التي تم تتبعها بنسبة 18% ليصل إلى أكثر من نصف مليون مهاجر.
قفزة حركة الهجرة الخارجة من إثيوبيا مدفوعة بتفاقم الصعوبات الاقتصادية وتحول استراتيجيات شبكات التهريب، مما جعل “الطريق الشرقي” الممتد نحو دول الخليج عبر اليمن الأكثر دموية على الإطلاق منذ بدء عمليات الرصد.
أرقام صادمة ودوافع اقتصادية
بحسب البيانات الرسمية لمنظمة الدولية للهجرة، باغ عدد المهاجرين المغادرين من إثيوبيا 506,600 شخص في عام 2025، مقارنة بـ 430,200 في العام السابق.
وأكد التقرير أن الإثيوبيين يشكلون الغالبية العظمى من العابرين لهذا المسار بنسبة 97%، بينما أفاد 95% من المهاجرين بأن “الأزمات الاقتصادية وسوء المعيشة” هي الدافع الرئيسي لقرار الرحيل المحفوف بالمخاطر.
ورغم تشديد الرقابة الحدودية واعتقال العديد من شبكات التهريب داخل إثيوبيا — مما أدى لانخفاض طفيف بنسبة 4% في عمليات الخروج المباشرة من الأراضي الإثيوبية — إلا أن المهربين استجابوا لهذه الإجراءات بابتكار “طرق عزلة” جديدة عبر جيبوتي والصومال للالتفاف على نقاط التفتيش، وهو ما أدى في النهاية إلى زيادة التدفق الإجمالي وسرعة وصول المهاجرين إلى نقاط الانطلاق البحرية.
الطريق الأكثر دموية: مضاعفة أعداد الوفيات
حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن عام 2025 كان “عام الفاجعة”، حيث سجلت 922 حالة وفاة واختفاء على طول الطريق الشرقي، وهو ما يقرب من ضعف العدد المسجل في عام 2024 (558 حالة).
ويواجه المهاجرون في رحلتهم أخطارا مركبة تشمل غرق القوارب، العنف المسلح، الفيضانات، وسوء المعاملة والاحتجاز في ممرات العبور باليمن وجيبوتي.
بالتوازي مع ذلك، استمرت حركة “الهجرة العكسية” القسرية؛ حيث أعيد نحو 95,100 إثيوبي قسرا من المملكة العربية السعودية في عام 2025، ليصل إجمالي العائدين منذ عام 2017 إلى أكثر من 750 ألف شخص، مع ملاحظة زيادة مقلقة بنسبة 14% في أعداد القاصرين العائدين.
الموقف الحكومي: العقوبات وحدها لا تكفي
من جانبها، شددت السلطات الإثيوبية على أن شبكات الاتجار بالبشر باتت تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لاستدراج الضحايا بوعود كاذبة.
وأعلن وزير الدولة للعدل، بيلايهون ييرغا، أن جهود الإنفاذ القانوني أسفرت عن عقوبات قاسية وصلت إلى السجن المؤبد والإعدام ضد المتاجرين بالبشر بموجب الإعلان رقم 1178.
ومع ذلك، أقر ييرغا بأن الحل الأمني ليس كافيا، مؤكدا أن “معالجة الهجرة غير النظامية تتطلب اجتثاث الأسباب الجذرية وعلى رأسها البطالة”. وبينما يتطلع البعض إلى نمو اقتصادي في عام 2026 قد يخفف من هذه الضغوط، تظل المخاوف قائمة من أن التضخم المستمر قد يبقي على وتيرة الهجرة مرتفعة، بل وقد يمنح البعض الوسائل المالية لتحمل تكاليف رحلة قد تكون الأخيرة في حياتهم.










