في مؤتمر صحفي لافت من العاصمة القطرية الدوحة، حسم المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الجدل الدائر حول دور قطر في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد الأنصاري، يوم الثلاثاء، بشكل قاطع أنه لا يوجد حاليا أي جهد قطري مباشر للقيام بدور وساطة بين الطرفين في ظل الظروف الراهنة، رغم تأكيده على دعم الدوحة الكامل لجميع القنوات الدبلوماسية، الرسمية وغير الرسمية، التي تهدف إلى إنهاء الحرب المشتعلة.
تصريحات الأنصاري جاءت لتعطي توضيحا ضروريا بعد ادعاءات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الاثنين، بوجود مفاوضات تجري مع إيران، مؤكدا وجود “نقاط اتفاق رئيسية” بين الطرفين، وهي التصريحات التي قوبلت بنفي إيراني قاطع، مما زاد من حالة الضبابية المحيطة بمسار الصراع.
وفيما يخص الموقف القطري من التحركات الأمريكية العسكرية، أوضح الأنصاري أن قطر على اتصال وثيق ومستمر مع الإدارة الأمريكية، مشيرا إلى أن واشنطن اتخذت قرار خوض هذه الحرب بناء على تقييماتها الخاصة المتعلقة بالأمن الإقليمي.
وقال: “هذا هو تقييمهم، ونحن نعمل معهم عن كثب حول كيفية خفض التصعيد، وإيجاد مخرج آمن من هذه الأزمة، ووقف الهجمات التي طالت بلادنا”.
وتعكس هذه التصريحات القلق القطري المتزايد من التداعيات الميدانية للنزاع، لا سيما بعد تعرض منشآت طاقة داخل قطر لضربات انتقامية إيرانية.
كما لفت الأنصاري إلى أن الجهود الدبلوماسية لا تقتصر على الدوحة فقط، حيث تنخرط دول إقليمية محورية كـ مصر وباكستان وتركيا في محاولات حثيثة للوساطة بهدف كبح جماح التصعيد الذي ألقى بظلاله السلبية الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية وأمن الإمدادات.
ولم يغفل المتحدث التحذير من مغبة الاستمرار في هذا المسار العسكري؛ حيث ذكر بموقف الدوحة الثابت منذ عام 2023، والذي أكد فيه المسؤولون القطريون أن أي تصعيد دون رادع في المنطقة لن تقتصر تداعياته على الأطراف المتصارعة فحسب، بل سيمتد ليتحول إلى حرب إقليمية شاملة تجتاح الجميع.
وخلص الأنصاري إلى أن الواقع الميداني اليوم يؤكد صحة تلك التحذيرات، حيث تجد المنطقة نفسها غارقة في صراع معقد يتطلب تضافر كل الجهود الدولية لإيجاد مخرج يحفظ الاستقرار الإقليمي ويجنب شعوب المنطقة ويلات الحرب المستمرة، والتي باتت تؤثر بشكل مباشر على مقدرات المنطقة الاقتصادية والسياسية في ظل غياب أي أفق واضح للتهدئة الفورية.










