في خطوة استراتيجية جريئة تعكس تصعيد التوترات البحرية في المحيط الهندي والبحر الأحمر، أعلن الاتحاد الأوروبي عن قرار بزيادة عدد السفن والمعدات العسكرية المشاركة في عمليتين بحرييتين رئيسيتين: عملية “يو آتالانتا” (EU Naval Force Atalanta) قبالة سواحل الصومال وبحر العرب، وعملية “أسبيديس” (ASPIDES) في البحر الأحمر. يأتي هذا القرار، الذي تم اعتماده في اجتماع لمجلس الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية يوم ٢٠ مارس ٢٠٢٦، كرد فعل على ارتفاع حالات القرصنة والحوادث المتعلقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما يهدد ١٢% من التجارة العالمية التي تمر عبر هذه الممرات.
تعمل قوة “أتالانتا”، التي أُطلقت في ديسمبر ٢٠٠٨ بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم ١٨٤٦، على حماية السفن المدنية من قراصنة الصومال، الذين عادوا للظهور بعد سنوات من الهدوء النسبي. وفقًا لبيان رسمي صادر عن مركز عمليات أتالانتا في البرتغال، سيتم زيادة عدد السفن المشاركة من ٤ سفن حاليًا إلى ١٠ سفن على الأقل بحلول نهاية الربع الثاني من ٢٠٢٦، بالإضافة إلى تعزيز الأسطول بـ٥٠٠ فرد إضافي ومعدات للاستطلاع الجوي مثل طائرات المروحيات “NH٩٠” وأنظمة الرادار المتقدمة. هذا التوسع يأتي بعد تسجيل ١٥ حادثة قرصنة محتملة في الربع الأول من ٢٠٢٦، مقارنة بـ٥ فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق إحصاءات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC).
أما عملية “أسبيديس”، التي بدأت في فبراير ٢٠٢٤ لمواجهة الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر، فسوف تشهد زيادة أكبر. أعلن الاتحاد عن إضافة ١٠ سفن حربية إضافية، ليصل إجمالي الأسطول إلى ٢٠ سفينة، بما في ذلك مدمرات مزودة بأنظمة “أيجيس” للدفاع الصاروخي وفرقاطات فرنسية وإيطالية وإسبانية. كما سيتم نشر طائرات استطلاع “P-٨ Poseidon” وغواصات لتعزيز القدرات الاستخباراتية. الهدف الرئيسي هو حماية الممر البحري الحيوي الذي ينقل نفطًا وغازًا وسلعًا بقيمة ١ تريليون يورو سنويًا، حيث أدت الهجمات إلى انخفاض حركة الشحن بنسبة ٤٠% منذ أكتوبر ٢٠٢٣.
يُشرف على “أتالانتا” الجنرال الإسباني أليخاندرو لوكاسيني، بينما يقود “أسبيديس” الإيطالي واكريكو كريكاريلي، وكلاهما أكدا في مؤتمر صحفي مشترك يوم ٢٢ مارس أن هذه التعزيزات “ستعيد الردع وتحمي الحرية في الملاحة”. شاركت في العمليات ٢١ دولة أوروبية، بقيادة فرنسا وإيطاليا وألمانيا، مع دعم لوجستي من اليونان وهولندا. التكلفة الإضافية المقدرة تبلغ ٥٠٠ مليون يورو سنويًا، ممولة من ميزانية الاتحاد الدفاعية المشتركة (EDF).
هذا القرار يأتي في سياق تصعيد إقليمي، حيث أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا عن تعزيزات مماثلة ضمن تحالف “الازدهار ال盛り” (Prosperity Guardian)، مما يعكس تنسيقًا دوليًا. ومع ذلك، يثير جدلاً داخل الاتحاد، حيث انتقدت دول مثل المجر والسلوفاكيا التكاليف، معتبرة إياها عبئًا غير مبرر. من جانب آخر، أشاد خبراء عسكريون مثل الجنرال المتقاعد بيير أنطوان بأن “التوسع ضروري لمواجهة التهديدات الهجينة من القراصنة والجماعات المسلحة”.
في الختام، يمثل هذا القرار تحولًا في السياسة الأوروبية نحو دور أكبر في الأمن البحري العالمي، مع تركيز على الاستدامة والتعاون الدولي. سيتم الكشف عن تفاصيل الجدول الزمني في قمة برشلونة المقبلة نهاية أبريل، وسط توقعات بمزيد من التعزيزات إذا استمرت التهديدات.
ايران تفعل جبهة البحر الأحمر : تقارير تكشف عن إستعداد الحوثيين للسيطرة على “باب المندب”
وكالة تسنيم الإيرانية تكشف عن استعداد ميليشيا الحوثي اليمنية للسيطرة...
Read moreDetails










