حق الرد يتحول من شعار إلى واقع على الأرض بعد مقتل 15 مقاتلاً واغتيال قائد الأنبار
بغداد – المنشر الإخبارى
في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية حساسة، أعلن المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، عن منح الحشد الشعبي وكافة الأجهزة الأمنية تخويلاً رسمياً لممارسة حق الرد والدفاع عن النفس. القرار جاء بعد مقتل 15 مقاتلاً من الحشد الشعبي في غارة جوية بمحافظة الأنبار، من بينهم قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي، وهو ما أثار موجة غضب شعبية وسياسية دفعت الحكومة إلى اتخاذ موقف واضح لحماية سيادة الدولة. وقد اعتبرت بغداد أن هذه الخطوة ليست مجرد شعار سياسي، بل تحوّل عملي يضع الحشد الشعبي تحت غطاء قانوني للدفاع عن مقراته والتصدي لأي اعتداءات مستقبلية.
خلفية القرار
تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية منذ اندلاع المواجهة بين إيران والقوى الإقليمية الأخرى في فبراير الماضي، والتي شهدت سلسلة من الضربات الجوية على الأراضي العراقية، استهدفت مقرات الحشد الشعبي والمواقع الاستراتيجية. الغارة الأخيرة في الأنبار التي أودت بحياة سعد البعيجي ورفاقه أثبتت هشاشة الوضع الأمني وضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة للحفاظ على أمن المواطنين والمرافق الحيوية. ويشير محللون إلى أن بغداد أرادت من خلال هذا القرار إرسال رسالة قوية لكل الأطراف الإقليمية والدولية مفادها أن العراق لن يتحمل استمرار الاعتداءات على أراضيه وسيادته، وأن له الحق في الدفاع عن نفسه بكل الوسائل المتاحة.
تفاصيل التخويل وتأثيره على الأمن الداخلي
القرار يشمل السماح للحشد الشعبي بالرد الفوري على أي اعتداءات، كما يمنح الأجهزة الأمنية الأخرى صلاحيات ملاحقة المسؤولين عن أي هجوم على المؤسسات الحكومية أو البعثات الدبلوماسية. ويأتي هذا التخويل في وقت يعاني فيه العراق من موجة “حرب المسيرات والصواريخ”، التي طالت مناطق عدة، من بينها صلاح الدين ونينوى، ووصلت إلى مقرات المسؤولين الكبار مثل مقر إقامة رئيس الهيئة فالح الفياض في الموصل. وتؤكد المصادر الأمنية أن هذه الخطوة ستعزز قدرة العراق على ضبط إيقاع الأمن الداخلي، وتقليل مخاطر التفجيرات والغارات الجوية المستقبلية، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد احتمالات الاحتكاك المباشر مع القوات الأجنبية المتواجدة على الأراضي العراقية.
الردود الدبلوماسية والتوقعات المستقبلية
تزامن القرار مع استدعاء بغداد للقائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني لتسليم مذكرات احتجاج رسمية، في خطوة دبلوماسية تهدف إلى توضيح موقف العراق أمام القوى الكبرى، وإعلان صريح بأن البلاد لن تبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. ويتوقع محللون أن الخطوة قد تؤدي إلى تعزيز الانتشار العسكري حول المقار الحيوية، مع استمرار مراقبة أي تحركات عسكرية قد تؤدي إلى مواجهة مفتوحة. وبذلك، يمثل القرار نقطة تحول كبيرة في السياسة الأمنية العراقية، إذ ينتقل العراق من مجرد الدفاع التقليدي إلى سياسة رد فعل مباشر، قد تؤسس لمعركة استراتيجية مستقبلية للحفاظ على سيادته وأمنه القومي.










