في تطور دراماتيكي، أعلنت نقابة الصحفيين الكويتيين تبرؤها الرسمي من مقال نشره البرلماني والصحفي فؤاد الهاشم، والذي وُصف بـ”العنصري” لتصريحاته اللاذعة ضد الشعب المصري. الإعلان جاء بعد ساعات من الغضب الشعبي في مصر، مما أثار جدلاً واسعًا حول حرية التعبير والعلاقات الكويتية-المصرية.
القضية اندلعت عندما نشر الهاشم مقالاً في عمودته بصحيفة “الجريدة” بعنوان “مصر.. أرض الهراوات والفوضى”، وصف فيه المصريين بـ”المهاجرين المتطفلين” و”مصاصي دماء الخليج”، مطالبًا بطردهم من الكويت. “الكويت ليست فندقًا للمصريين الذين يسرقون وظائفنا ويثيرون الفوضى”، كتب الهاشم، مستشهدًا بإحصائيات عن العمالة المصرية (1.2 مليون مصري في الكويت).
رد النقابة: تبرؤ فوري
في بيان عاجل أصدرته النقابة منذ ساعة ، أكد رئيسها محمد الجمعة: “ننأى بأنفسنا وبكل الصحفيين الكويتيين عن هذا المقال الذي لا يعكس رأي النقابة أو المهنة الصحفية. إنه يحمل طابعًا عنصريًا يتعارض مع مبادئ الإنسانية والعلاقات الأخوية مع مصر”. أضاف البيان: “ندعو الهاشم للاعتذار الفوري، وسنفتح تحقيقًا داخليًا”. الهاشم رد عبر تويتر: “أنا أعبر عن رأيي الشخصي، والنقابة لا تمثلني”.
الغضب المصري والردود الرسمية
في مصر، أثار المقال عاصفة على وسائل التواصل، مع هاشتاج #الهاشم_عنصري يصل إلى 5 ملايين تغريدة في ساعات.
نقابة الصحفيين المصريين أدانت “هذا الهراء العنصري”، مطالبة بمقاضاة الهاشم. الدكتور ياسر عبد الرحمن، رئيس النقابة المصرية: “مثل هذه الكتابات تهدد التعاون الثقافي، مصر أرسلت ملايين العمالة النزيهة لبناء الخليج”. الشعب المصري في الكويت نظم وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر الصحيفة.
حكوميًا، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن “استيائها البالغ”، بينما رحبت بتبرؤ النقابة الكويتية كـ”خطوة إيجابية”. الكويت، التي تستضيف 1.2 مليون مصري (15% من سكانها)، أكدت رئاسة الوزراء: “العلاقات مع مصر أخوية، ونرفض أي تفرقة”.
السياق: تاريخ التوترات والدعم
الهاشم، معروف بمواقفه المتشددة ضد “الوافدين”، سبق أن أثار جدلاً بتصريحات ضد الفلبينيين والهنود. العلاقات الكويتية-المصرية قوية اقتصاديًا (التجارة الثنائية 4 مليارات دولار سنويًا)، لكن قضايا العمالة تثير توترات دورية، خاصة مع حملات “كويتة” لتوطين الوظائف. إحصائيًا، يساهم المصريون بنسبة 30% من الناتج المحلي في قطاعات البناء والطب.
رامي عبده، محلل سياسي كويتي: “المقال يعكس مخاوف شعبوية، لكنه يضر بالصورة الكويتية. تبرؤ النقابة يحمي الروابط”. في مصر، يرى الدكتورة فاطمة السيد، أكاديمية إعلام: “هذا اختبار لحرية التعبير، لكن العنصرية لا مكان لها”.
التداعيات والمستقبل
الصحيفة “الجريدة” أوقفت عمود الهاشم مؤقتًا، وأجرت النقابة اجتماعًا طارئًا لصياغة مدونة أخلاقيات جديدة. عل
الخبراء يتوقعون اعتذارًا قريبًا من الهاشم لتهدئة الأزمة.
هذه الحادثة تذكر بأهمية الإعلام في بناء الجسور لا الهدم، خاصة بين شعوب خليجية-نيلية. هل تنتهي الأزمة باعتذار، أم تتصاعد؟ الكويت والنقابة أكدتا التزامهما بالأخوة، لكن الجرح الإعلامي يحتاج وقتًا للشفاء.










