في تقرير صادم أصدرته وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني يوم الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦، كشفت الوكالة عن تأثيرات مدوية للحرب المتصاعدة بين إيران وإسرائيل على الاقتصاد المصري. ومع تصاعد الاشتباكات العسكرية في الشرق الأوسط، خاصة بعد الضربات الإيرانية المباشرة على أهداف إسرائيلية في أكتوبر ٢٠٢٥، والردود الإسرائيلية على منشآت نووية إيرانية، يتوقع التقرير انخفاض تصنيف مصر الائتماني من “B” إلى “B-“، مع خسائر اقتصادية تصل إلى ١٠٠ مليار دولار بحلول نهاية ٢٠٢٦.
يأتي هذا التقرير في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من ضغوط متراكمة، حيث ارتفع التضخم إلى ٢٨.٥٪ في فبراير ٢٠٢٦، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري. وفقًا لـ”فيتش”، فإن الحرب أدت إلى تعطيل ٤٠٪ من حركة السفن في قناة السويس، التي تمثل ١٢٪ من إيرادات الحكومة (حوالي ٩ مليارات دولار سنويًا).
“التصعيد الإقليمي يهدد بإغلاق القناة جزئيًا، مما يقلل الإيرادات بنسبة ٥٠٪، ويزيد العجز المالي إلى ٧.٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي”، قالت ديفيد رايت، مديرة قسم الشرق الأوسط في “فيتش”.
تأثير مباشر على التجارة والطاقة
أبرز التقرير تأثير الحرب على واردات الطاقة المصرية، حيث تعتمد مصر على ٦٠٪ من احتياجاتها من الغاز الإيراني والإسرائيلي عبر خطوط أنابيب بحرية. مع إغلاق مضيق هرمز جزئيًا بعد هجمات الحوثيين المدعومين من إيران، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المستورد بنسبة ٧٠٪، مما دفع تكاليف الكهرباء إلى مستويات قياسية.
“هذا يعني فاتورة طاقة إضافية بـ٢٥ مليار دولار، تهدد بانهيار الشركات الصناعية”، أوضح التقرير، مستشهدًا بإفلاس ١٥٠٠ مصنع صغير في الدلتا بالفعل.
كما انخفضت الصادرات المصرية إلى أوروبا بنسبة ٣٥٪ بسبب ارتفاع تكاليف التأمين البحري، الذي قفز ٤٠٠٪. المنسوجات والفواكه، التي تشكل ٢٠٪ من الصادرات، تأثرت أكثر، مع خسائر تصديرية تقدر بـ١٢ مليار دولار.
“مصر تواجه ‘عاصفة مثالية’ من انخفاض السياحة – التي تراجعت ٥٠٪ بسبب مخاوف الأمن – وزيادة الديون الخارجية إلى ١٦٥٪ من الناتج المحلي”، أكدت رايت في مقابلة مع “الشرق الأوسط”.
ضغوط على الجنيه والديون
شهد الجنيه المصري انخفاضًا حادًا بنسبة ٢٥٪ مقابل الدولار منذ بدء الحرب، مسببًا تضخمًا غذائيًا يصل إلى ٤٠٪ على الخبز والزيوت. يتوقع “فيتش” أن يصل معدل التضخم إلى ٣٢٪ بحلول ٢٠٢٧ إذا استمرت الحرب، مع ارتفاع تكاليف خدمة الدين إلى ٤٠ مليار دولار سنويًا. الحكومة المصرية، التي تعتمد على قروض صندوق النقد الدولي (٨ مليارات دولار جديدة في يناير ٢٠٢٦)، تواجه الآن شروطًا أقسى بسبب المخاطر الجيوسياسية.
خبير اقتصادي مصري، الدكتور أحمد الجزار، علق: “الحرب ليست مجرد صراع عسكري؛ إنها قنبلة موقوتة للاقتصاد المصري. نحتاج إلى تنويع الإيرادات فورًا، مثل تطوير موانئ البحر الأحمر البديلة”.
سيناريوهات مستقبلية وتوصيات
في سيناريو أسوأ، يحذر التقرير من “كساد كامل” إذا امتد الصراع إلى لبنان أو الخليج، مما يقلل النمو إلى ١.٥٪ فقط. أما السيناريو الأفضل فيتطلب وقفًا لإطلاق النار، مع نمو محتمل بنسبة ٤٪. توصي “فيتش” بإصلاحات عاجلة: خفض الإنفاق العام بنسبة ١٠٪، زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وتعزيز الشراكات مع الإمارات والسعودية لتعويض الخسائر.
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أكد في بيان رسمي: “مصر قوية ومستعدة، وسنتجاوز هذه الأزمة كما فعلنا سابقًا”. لكن مع تزايد الاحتجاجات الشعبية بسبب ارتفاع الأسعار، يبقى الاقتصاد المصري على حافة الهاوية.
(تقرير “فيتش” كامل متاح على موقعهم الرسمي. هذا










