الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لبحث تعزيز إمدادات الغاز الطبيعي وتطوير التعاون الاقتصادي في ظل أزمة الطاقة العالمية، هل يصبح الغاز الجزائري بديلا لقطر؟
الجزائر العاصمة – المنشر الاخباري، 26 مارس 2026
استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأربعاء، رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، بمقر رئاسة الجمهورية في قصر المرادية، حيث تسعى روما لتعزيز أمنها الطاقوي وبحث سبل إمدادها بكميات إضافية من الغاز الطبيعي الجزائري، تزامنا مع حالة “عدم اليقين” التي تخيم على الإمدادات الدولية.
استقبال رسمي ومحادثات معمقة
بدأت زيارة ميلوني باستقبال رسمي حار من قبل الرئيس تبون، بعدما استهلت نشاطها بزيارة نصب مقام الشهيد التذكاري تكريما لتاريخ الجزائر.
وقد أجرى الطرفان محادثات موسعة شملت وفدي البلدين، وتركزت حول دفع التعاون الاقتصادي والتجاري إلى آفاق جديدة.
وكان في استقبال ميلوني لدى وصولها مطار الجزائر الدولي الوزير الأول سيفي غريب، في إشارة إلى الأهمية الكبيرة التي توليها الجزائر لهذه الشراكة التقليدية والمتجددة.
الغاز الجزائري: شريان الحياة لإيطاليا
تهيمن إمدادات الغاز على ميزان التبادل التجاري بين البلدين؛ حيث بلغت قيمة الواردات الإيطالية من الغاز الجزائري العام الماضي 8.1 مليار يورو، ما يمثل 83% من إجمالي وارداتها من الجزائر.
ووفقا لبيانات وكالة “نوفا”، بلغ حجم التبادل التجاري الإجمالي 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في الصادرات الإيطالية بنسبة 13.8%.
وتسعى روما حاليا لتعويض حصتها “المعلقة” من الغاز القطري، والتي تمثل 10% من احتياجاتها، بسبب توقف الإنتاج في مركز رأس لفان بقطر نتيجة التوترات الأخيرة. وتبرز الجزائر كبديل مثالي ومورد موثوق، إذ تغطي حاليا نحو 36% من احتياجات إيطاليا الغازية.
رهانات السعر والشراكة الميدانية
على الرغم من الاستعداد الجزائري لتصدير كميات إضافية، إلا أن المفاوضات تتجه نحو ضبط أسعار تتناسب مع الارتفاع العالمي في “الأسواق الحرة”، بعيدا عن صرامة العقود طويلة الأمد.
وأكدت مصادر مطلعة لصحيفة “الشروق” وجود إجماع على زيادة الإمدادات، خاصة وأن إيطاليا حافظت على وتيرة شراء تتجاوز 20 مليار متر مكعب سنويا منذ عام 2022.
علاوة على ذلك، تتميز إيطاليا عبر شركة “إيني” بموقع استراتيجي كشريك وحيد وسع وجوده في “نشاط المنبع” بالجزائر، من خلال الاستحواذ على حصص شركات عالمية مثل “بريتيش بتروليوم” و”نبتون إنرجي” في حقول عين أمناس، وعين صالح، وتوات غاز، وصولا إلى تطوير حقل “رقان 2”.
أجندة اقتصادية حافلة
من المقرر أن تلتقي ميلوني بوزراء الطاقة والمحروقات، وستترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية-الإيطالية بمركز “عبد اللطيف رحال”.
كما تظل الأنظار شاخصة نحو إمكانية تدشين مركز “إنريكو ماتاي” للتكوين والابتكار الزراعي بسيدي بلعباس، في خطوة تجسد رغبة البلدين في تنويع التعاون خارج قطاع المحروقات، لتمتد إلى الأمن الغذائي والابتكار التكنولوجي.










