القادة الأوروبيون يرفضون الانخراط في حرب إيران ويخشون تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الطاقة والأسواق
واشنطن – المنشر الإخبارى
الرئيس الأميركي ينتقد الأوروبيين لرفضهم الانخراط في حماية مضيق هرمز
وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات حادة لقادة القارة بسبب رفضهم المشاركة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، معتبرًا أن إغلاقه يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط الذي يُجبرون على دفعه. وقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط، لكنهم يرفضون مناورات عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد وراء ذلك».
ورغم أن تصريحات ترمب تبدو اندفاعية، إلا أنها تكشف حقيقة أعمق: أن الرئيس الأميركي وضع أوروبا أمام معادلة مزدوجة، حيث أن إغلاق مضيق هرمز من جانب إيران أدى إلى أزمة طاقة شاملة في القارة، مع ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، ما يزيد الضغوط على القادة الأوروبيين لاتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح خطوط الشحن.
شبح حرب العراق والضغط السياسي الداخلي
لكن التوجه السياسي في أوروبا يرفض الانخراط العسكري المباشر، خصوصًا بعد التجارب السابقة مثل حرب العراق التي دعمتها بريطانيا ثم ندمت عليها لاحقًا. وأوضح جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة، أن الأوروبيين «منقسمون كعادته، ويظهرون ضعفهم على عدة مستويات، ونحن في حالة صدمة مما يحدث».
رغم الضغوط السياسية، هناك دوافع اقتصادية قوية لضمان مرور ناقلات النفط والتجارة عبر المضيق. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لتخفيف الصدمة على المستهلكين، مثل خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار.
توتر العلاقات مع واشنطن
ويشير محللون إلى أن ترمب لم يسهّل على قادة أوروبا دعمه، إذ لم يُشاور حلفاءه حول العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، ولم يُخطر غالبية الأوروبيين مسبقًا. بل اتسمت فترة التنسيق بالتوتر، خصوصًا بعد تهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند وتقلب موقفه تجاه أوكرانيا.
كما وجّه الرئيس الأميركي إهانات مباشرة لقادة أوروبيين، لا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ووصفه بأنه «ليس ونستون تشرشل»، مصحوبًا بمقطع ساخر يظهره مرتجفًا قبل مكالمة هاتفية مع ترمب.
دور أوروبا المحتمل في تأمين المضيق
ورغم أن أوروبا يمكن أن تساهم عسكريًا عبر نشر كاسحات ألغام وسفن حربية لمرافقة ناقلات النفط، فإن قيمتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وصرّح الجنرال الفرنسي المتقاعد ميشال ياكوفليف أن وجود مزيد من السفن قد يكون مفيدًا، لكن ترمب يقلل من أهميتها، ما يجعل المسألة سياسية أكثر منها عسكرية.
وأوضح أن أي تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقًا واضحًا حول مهام كل طرف، سلسلة القيادة، وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل، ما يزيد تعقيد موقف الأوروبيين.
الوساطة والتحفظ الأوروبي
في الأسبوع الماضي، أبدى قادة أوروبيون وآسيويون وخليجيون استعدادهم للمساهمة في الجهود لضمان المرور الآمن عبر المضيق، لكن بيانهم جاء حذرًا، مؤكدين ضرورة مراعاة الحقوق السيادية وعدم الانجرار إلى تصعيد مباشر.
ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لضمان استمرار فتح المضيق بعد انتهاء النزاع، بينما يبحث مسؤولون في الاتحاد الأوروبي توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.
الثقة المتبادلة بين أوروبا وإيران
وبالنظر إلى تاريخ أوروبا في المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي، يمكن للقارة أن تلعب دورًا دبلوماسيًا فعالًا لإنهاء النزاع، لكن ثلاثة عوامل تربط يديها: عدم ثقة ترمب ببروكسل بعد رفضها دعم الحرب، مخاوف أوروبا من التأثير السلبي على أوكرانيا، وشكوك إيران تجاه الأوروبيين لعدم مواجهتهم واشنطن بوضوح.
وأكد أرو أن الأوروبيين يمكنهم أداء دور الوسيط، لكن الإيرانيين يفضلون الباكستانيين كوسيط، معتبرين أوروبا داعمة للولايات المتحدة.










