طهران تؤكد رفض التفكيك النووي والصاروخي وتحذر من أي استسلام سياسي أو اقتصادي
طهران – المنشر الإخبارى
كشفت مصادر رسمية عن خطة أمريكية مكونة من 15 نقطة أرسلت إلى إيران عبر باكستان، تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، تشمل قيودًا شاملة على قدرات إيران العسكرية والصاروخية، التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب، إنهاء النفوذ الإقليمي لطهران، ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، واعتراف سياسي بحق إسرائيل في الوجود. وأكدت الولايات المتحدة أن هذه الخطة تأتي ضمن استراتيجية لإنهاء الصراع، لكنها أثارت موجة كبيرة من ردود الفعل الغاضبة في الداخل الإيراني على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية.
الموقف الرسمي الإيراني
وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الخطة الأمريكية بأنها “خيانة وعبارة عن استسلام مفروض”، مؤكدًا أن الدعوات الأمريكية للسلام تتناقض مع السياسات العملية المتمثلة في القصف والتهديد المستمر. وأوضح بقائي أن طهران ترحب بالنوايا الحسنة للوساطة الباكستانية، لكنها لا تعتبرها أساسًا لفتح أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن دون ضمانات ملموسة.
من جهته، نفى رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، صحة الأخبار المتداولة حول أي استعداد لإجراء مفاوضات تتعلق بالملفات النووية أو الصاروخية، واصفًا التسريبات بأنها “أخبار كاذبة تهدف للتلاعب بأسواق النفط والمال”، مؤكدًا أن إيران لن تقدم أي تنازل يمس سيادتها أو قوتها العسكرية، وأن صمودها سيبقى محور أي تعامل مع الأطراف الدولية.
ردود الخبراء والمحللين الإيرانيين
اتهم سعيد جليلي، ممثل المرشد الأعلى الإيراني لدى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالخداع، مشيرًا إلى أن خططه السابقة بشأن تفتيت إيران واستهداف نظامها لم تنجح، وأن أي محاولات أمريكية لإجراء مفاوضات مباشرة خارج القنوات الرسمية الإيرانية ستعتبر تدخلاً في الشؤون الداخلية.
وأكد مصدر أمني إيراني أن طهران مستعدة لمفاجآت كبرى إذا لم تقدم الولايات المتحدة تعويضات وضمانات واضحة بعد العدوان، مشيرًا إلى أن صمود المقاومة الإيرانية في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية سيظل مفتاح النصر وأداة حماية للحقوق السيادية الإيرانية.
المطالب الإيرانية الأساسية
تتمحور المطالب الإيرانية حول ثلاثة محاور رئيسية:
1. الملف النووي والصاروخي: رفض تفكيك القدرات النووية والصاروخية لأي طرف خارجي، والحفاظ على الحق السيادي في تطوير التكنولوجيا الدفاعية.
2. العدوان والتعويضات: إلزام الولايات المتحدة بدفع تعويضات مالية ضخمة عن الأضرار الناتجة عن الحرب واعتراف رسمي بأن العدوان كان غير قانوني، مع وقف العمليات العسكرية فورًا تحت ضمانات دولية.
3. السيادة على مضيق هرمز والدور الإقليمي: تكريس السيطرة القانونية والتنظيمية على مضيق هرمز، وفرض رسوم عبور تحت سيادة إيران، وضمان استمرار النفوذ الإقليمي والسياسي في الشرق الأوسط.
سيناريوهات الرد الإيراني المحتملة
هناك أربعة سيناريوهات متوقعة لرد إيران على الخطة الأمريكية:
1. الغموض الاستراتيجي والمماطلة: عدم إصدار رد نهائي لكسب الوقت، ومراقبة التطورات الإقليمية والدبلوماسية، خصوصًا الموقف الإسرائيلي والأمريكي، مع الحفاظ على المرونة التكتيكية.
2. التفاوض الدبلوماسي المحدود: الدخول في محادثات مع التحفظ الكامل على البنود التي تمس السيادة أو الدور الإقليمي، واستغلال مقترحات وقف إطلاق النار لإعادة ترتيب الأوراق الميدانية والاستراتيجية.
3. التصعيد العسكري المدروس: مواصلة العمليات العسكرية في الساحات الإقليمية وتهديد إغلاق مضيق هرمز أو استهداف مصالح حيوية لرفع أسعار النفط، مما يزيد الضغط على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، وفرض شروطها الاقتصادية والسياسية.
4. المقايضة السيادية القاسية: رفض أي شروط تُعتبر استسلامًا، والمطالبة بتعويضات مالية ضخمة، اعتراف رسمي بالعدوان الأمريكي، وضمانات بعدم تكرار الهجمات، وتحويل أي نتائج المواجهة العسكرية إلى مكاسب سيادية واستراتيجية، بما يشمل تعزيز النفوذ الإقليمي.
يشير المراقبون إلى أن إيران تعتمد على استراتيجية متعددة المستويات تجمع بين الغموض الدبلوماسي، التصعيد العسكري المدروس، واستراتيجية الضغط الاقتصادي والسياسي. ويُتوقع أن أي محاولة أمريكية للتوصل إلى تسوية سريعة دون مراعاة هذه المطالب ستواجه رفضًا شديدًا من إيران، ما قد يعقد أي مسار للتفاوض ويؤدي إلى استمرار حالة التوتر في المنطقة. كما أن إيران تراهن على قدرة الحرس الثوري والمقاومة الإقليمية لتحويل أي مواجهات عسكرية إلى مكاسب استراتيجية، مع الحفاظ على حقوقها السيادية على جميع المستويات.










