في خطوة تعكس تسارع التنسيق العسكري والأمني بين الرياض وكييف، وقعت المملكة العربية السعودية وأوكرانيا، اليوم الخميس 26 مارس 2026، اتفاقية ثنائية بارزة في مجال الأمن الجوي.
الاتفاقية بين الرياض وكييفا تأتي في إطار زيارة غير معلنة مسبقا بدأها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى جدة، حيث حطت طائرته في مدينة جدة لعقد مباحثات رفيعة المستوى مع القيادة السعودية.
حماية الأجواء في ظل التوترات الإقليمية
وكشف مسؤول رفيع المستوى مطلع على الملف لوكالة “فرانس برس”، أن الاتفاقية تركز بشكل أساسي على “التعاون الأمني وحماية الأجواء”، في خضم تصعيد عسكري واسع تشهده منطقة الشرق الأوسط، تخلله إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه دول الخليج، كجزء من تداعيات المواجهة الجارية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما دفع الرياض لتعزيز منظوماتها الدفاعية عبر شراكات دولية متنوعة.
الاستفادة من الخبرة الأوكرانية في حرب المسيرات
وتمثل هذه الاتفاقية نقطة تحول في طبيعة التعاون بين البلدين؛ حيث تسعى دول خليجية، وفي مقدمتها السعودية، للاستفادة من الخبرة القتالية الميدانية التي اكتسبتها كييف في التصدي للمسيرات الانتحارية والصواريخ الجوالة خلال حربها المستمرة مع روسيا.
وترى الرياض في التجربة الأوكرانية نموذجا واقعيا لتطوير أنظمة الرصد والاعتراض الجوي ضد التهديدات غير التقليدية التي باتت تشكل تحديا للأمن الإقليمي ومنشآت الطاقة.
زيلينسكي في جدة: “نقدر الدعم ونعمل للأمن”
وكان الرئيس الأوكراني قد أعلن عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي فور وصوله: “وصلت إلى المملكة العربية السعودية. من المقرر أن نعقد اجتماعات مهمة. نقدر الدعم، وندعم المستعدين للعمل معنا من أجل ضمان الأمن”.
وتعد الزارة تأكيدا على الدور المحوري الذي تلعبه السعودية كلاعب إقليمي قادر على بناء جسور التواصل مع مختلف الأطراف الدولية، مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وتأمين حدودها وأجوائها في ظل مشهد جيوسياسي شديد التعقيد.
وتشير التقارير إلى أن المباحثات في جدة لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل شملت مناقشة جهود الوساطة السعودية لإيجاد حلول سلمية للأزمات الدولية، وتأكيد التزام المملكة بدعم الاستقرار العالمي.









