الخطوة تعكس استمرار سيطرة النظام على الجيش والأجهزة الأمنية وسط تحذيرات المعارضة من استمرار القمع وانتهاكات حقوق الانسان
كراكاس – المنشر الإخبارى
أعلن النظام الفنزويلي، بقيادة الرئيس نيكولاس رودريغيز، عن تعيين غوستافو غونزاليز لوبيز، رئيس جهاز الاستخبارات السابق والمثير للجدل على الصعيد الدولي، في منصب وزير الدفاع، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تؤكد استمرار الهيكل الأمني للنظام وتعكس التوجه نحو تعزيز السيطرة على الجيش والأجهزة الأمنية.
ويُعرف غونزاليز لوبيز بارتباطه المباشر بعمليات القمع السياسي خلال الأعوام الماضية، حيث لعب دوراً بارزاً في مواجهة الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد أعوام 2014 و2017 و2019. وأسفرت تلك الاحتجاجات عن اعتقال المئات من المعارضين السياسيين في سجون مشهورة مثل إل هيليكوي والمقبرة، والتي أصبحت رموزاً لانتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب داخل فنزويلا. وفي تقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2022، ورد أن غونزاليز لوبيز “كان على علم وشارك وساهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم تصل في بعض الحالات إلى جرائم ضد الإنسانية”.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التعيين يعكس استراتيجية النظام لاستبدال بعض الشخصيات القديمة بأخرى يُنظر إليها على أنها أكثر قبولاً على المستوى الدولي، خصوصاً أمام الولايات المتحدة، في محاولة لتحسين صورة النظام وتسهيل العلاقات الدبلوماسية والتجارية الخارجية. وقال ريكاردو هاوسمان، الوزير الفنزويلي السابق وأستاذ جامعة هارفارد، إن التعيين يعكس “استمرار الدكتاتورية القمعية التي تعيشها البلاد” ويمثل “خطوة في الاتجاه الخطأ”.
في الوقت نفسه، أجرى الرئيس رودريغيز تغييرات واسعة على مستوى الحكومة، شملت خروج أو تقليص دور أكثر من اثني عشر وزيراً من حقبة مادورو، بينهم الوزير السابق للدفاع فلاديمير بادرينو، الذي كان يُعرف بعلاقاته الوثيقة مع روسيا وإيران. ووفق محللين، فإن إزاحة بادرينو من منصبه قد تزيل تهديداً محتملاً لرودريغيز، كما قد تسهّل تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، خاصة وأن غونزاليز لوبيز يُنظر إليه على أنه أكثر تقارباً مع الدوائر الأمريكية. وأكد مسؤول أمريكي، نقل عنه “فاينانشال تايمز”، أن العلاقة بين فنزويلا والولايات المتحدة “استثنائية” حالياً وأن واشنطن تتعامل “بشكل جيد” مع رودريغيز وممثليه.
ومع ذلك، يظل واقع الحقوق والحريات في فنزويلا مقلقاً، حيث لا يزال أكثر من 500 سجين سياسي خلف القضبان رغم الإفراج عن مئات آخرين مؤخراً. وتشير بيانات استطلاع أجراه معهد ميغاناليسيس إلى أن نسبة تأييد الرئيس رودريغيز لا تتجاوز 4.8%، في حين تستمر المعارضة في ممارسة الضغط السياسي والحقوقي، محذرة من أن التعيين الأخير قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد والقيود على الحريات المدنية. واعتبرت النائبة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو أن المنصب الجديد لغونزاليز لوبيز “لا يُطاق على المدى الطويل”، واصفة إياه بأنه “أحد أسوأ معذبي الشعب الفنزويلي في التاريخ الحديث”.
وتأتي هذه التغييرات في سياق أزمة سياسية متفاقمة، حيث تواجه فنزويلا تحديات اقتصادية حادة، بما في ذلك تضخم مرتفع، ونقص في السلع الأساسية، وانخفاض في إنتاج النفط، إلى جانب تدهور الخدمات العامة. ويخشى المراقبون من أن استمرار سيطرة عناصر النظام الموثوق بها في المناصب العسكرية والأمنية قد يزيد من حدة الاحتقان الشعبي ويؤدي إلى تصعيد الاحتجاجات الداخلية، ما يضع البلاد أمام تحديات إضافية على الصعيدين السياسي والاجتماعي.
ويرى الخبراء أن استقرار النظام مرتبط بشكل مباشر بالتحكم في الأجهزة الأمنية والعسكرية، وهو ما يفسر التركيز على منصب وزير الدفاع وإسناده إلى شخصية موالية ومعروفة بقسوتها تجاه المعارضة. كما يوضح التعيين استمرار سياسة “الترهيب والضغط” التي يعتمدها النظام لضمان ولاء الجيش والأجهزة الأمنية، مع محاولة تقديم صورة أكثر قبولاً لدى المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذين يراقبون الوضع في فنزويلا عن كثب.










