نواب يحذرون من الانجرار إلى حرب برية ويطالبون بالشفافية الكاملة حول العمليات العسكرية
واشنطن – المنشر الإخباري
تصاعدت المخاوف داخل أروقة الكونغرس الأمريكي بشأن العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة ضد إيران، وسط دعوات قوية من نواب مجلس النواب للحصول على تفاصيل دقيقة وواضحة حول استراتيجية واشنطن في المنطقة، خصوصًا في ضوء التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي حول الخيارات العسكرية المطروحة، بما في ذلك احتمال السيطرة على موارد النفط الإيرانية أو اتخاذ إجراءات عسكرية واسعة.
وأكد رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، خلال إحاطة سرية عقدت خلف أبواب مغلقة، أن أعضاء المجلس لم يحصلوا على معلومات كافية حول العمليات الجارية ضمن الحملة العسكرية المسماة “الغضب الملحمي”. وأوضح روجرز أن المشرعين يريدون معرفة جميع الخيارات المطروحة، الأهداف العسكرية لكل خطوة، وطبيعة العمليات التي تنفذها القوات الأمريكية في البحر وخارجها، مشيرًا إلى أن عدم الوضوح يزيد من المخاطر السياسية والاستراتيجية.
وأشار روجرز إلى أن مجلس النواب يراقب عن كثب التحركات العسكرية للولايات المتحدة، مطالبًا البنتاغون بتقديم تقارير شاملة عن الخطة الأمريكية لتأمين مضيق هرمز وحماية الملاحة البحرية، وتفادي أي تصعيد قد يؤدي إلى نزاع برّي مباشر مع إيران. وأضاف أن أعضاء المجلس شددوا على ضرورة أن تكون أي تحركات للقوات الأمريكية مدروسة بعناية، مع أخذ التداعيات الإقليمية والدولية في الاعتبار.
ولم تقتصر الانتقادات على مجلس النواب، إذ أعرب رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، روجر ويكر، عن مخاوف مماثلة عقب إحاطة منفصلة لمسؤولي البنتاغون، مشددًا على ضرورة الشفافية في نقل المعلومات إلى الكونغرس.
كما عبّرت النائبة نانسي مايس والنائب رايان ماكنزي عن رفضهما لأي تدخل بري محتمل في إيران. وكتبت مايس على حسابها في منصة “أكس” أنها لن تدعم إرسال قوات برية، مشيرة إلى أن الإدارة بحاجة إلى تقديم رؤية واضحة ومحددة للأهداف الاستراتيجية والخيارات المتاحة قبل أي خطوة عسكرية إضافية. فيما قال ماكنزي إنه يأمل أن يكون نشر القوات مجرد إجراء احترازي أو استعراض قوة للضغط على إيران، لكنه شدد على ضرورة وضع خطة واضحة لمسار التعامل العسكري مستقبليًا، لتجنب أي انجرار غير محسوب إلى صراع طويل الأمد.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواصل البنتاغون نشر قوات أمريكية في الشرق الأوسط، حيث تستعد فرقة المشاة 82 المحمولة جوا لإرسال آلاف الجنود، بالإضافة إلى أكثر من ألفي جندي من مشاة البحرية لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. ويشير محللون إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار جهود الولايات المتحدة لفرض سيطرتها على المضائق البحرية الحيوية، بما في ذلك مضيق هرمز، وتخفيف أي تهديدات محتملة لحركة إمدادات الطاقة العالمية، لكنها تثير بدورها مخاوف مشرعين من أن تؤدي إلى تصعيد أوسع يشمل المواجهة المباشرة مع إيران.
ويخشى أعضاء الكونغرس من أن أي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى حرب طويلة، قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي والأسواق العالمية للطاقة، خاصة وأن المنطقة تشهد بالفعل حالة من التوتر المتزايد بين القوات الأمريكية والإيرانية، وسط استمرار النزاع في الشرق الأوسط وارتفاع المخاطر على الملاحة البحرية.
كما طالب النواب الإدارة الأمريكية بوضع آليات واضحة للتنسيق مع حلفاء واشنطن في المنطقة، مع الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة مع طهران لتجنب أي سوء تقدير قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة، مؤكدين أن الشفافية والرقابة البرلمانية ضرورة لا غنى عنها لضمان اتخاذ قرارات مدروسة ومحددة الأهداف.










