الأمم المتحدة في مواجهة “رعب ميناب”: اجتماع طارئ يندد باستهداف الأطفال والمنشآت الحيوية في إيران
في جلسة خيم عليها الوجوم والتوتر، عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اجتماعا طارئا اليوم لمناقشة التداعيات الكارثية للهجوم الصاروخي الذي استهدف مدرسة للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران، وهو الحادث الذي أدى إلى مقتل 168 شخصا، بينهم 110 أطفال، في واحدة من أسوأ الفواجع الإنسانية منذ اندلاع الصراع الحالي.
فولكر تورك: استهداف المدنيين “رعب عميق”
افتتح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الجلسة بلهجة حادة، داعيا إلى إجراء تحقيق دولي عاجل ومستقل في الهجوم. ووصف تورك المشاهد القادمة من ميناب بأنها تسببت في “رعب عميق” للمجتمع الدولي، محذرا من أن العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية بدأت تستهدف بشكل متزايد “البنية التحتية المدنية”.
ولم تقتصر تحذيرات تورك على المدارس، بل وصف التهديدات التي تطال المنشآت النووية بأنها فعل “غير مسؤول وغير مفهوم”، بالتزامن مع دعوات الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضبط النفس عقب تقارير عن هجمات قرب محطة بوشهر.
صرخة أم.. والرد الإيراني
في لحظة توقفت فيها الأنفاس، استمع المجلس لشهادة “أم” فقدت طفليها في مجزرة المدرسة، حيث قالت بكلمات مقتضبة ومؤلمة: “منزلي الآن هادئ.. أهدأ بكثير مما ينبغي أن يكون عليه أي منزل”، وهي الجملة التي لخصت حجم الفقد الإنساني وراء الأرقام والإحصائيات.
من جانبه، شارك وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر تقنية الفيديو، واصفا ما يحدث بأنه “حرب غير شرعية” تشنها قوى نووية ضد بلاده. واعتبر عراقجي أن قصف مدرسة ميناب لم يكن خطأ تقنيا، بل هو “هجوم مدبر ومنظم وجريمة حرب” مكتملة الأركان، مطالبا بمحاسبة دولية فورية.
الموقف الأمريكي: نفي وصمت
على الجانب الآخر، فضل الوفد الأمريكي الصمت خلال الجلسة ولم يدول بأي تصريح رسمي ردا على الاتهامات المباشرة. ومع ذلك، كانت واشنطن قد نفت سابقا تعمد استهداف المدنيين، مشيرة إلى أن التحقيقات العسكرية لا تزال جارية.
وفي تسريبات نقلتها وسائل إعلام أمريكية، يرجح محققون عسكريون أن تكون المدرسة قد استهدفت “عن غير قصد” نتيجة خطأ في الإحداثيات أو خلل تقني، لكن لم يصدر حتى الآن أي استنتاج نهائي يبرئ القوات المهاجمة من المسؤولية القانونية عن مقتل الأطفال.
ما وراء مأساة ميناب
تأتي هذه التطورات في وقت حرج، حيث يرى مراقبون أن الصراع انتقل من المواجهة العسكرية المباشرة إلى مرحلة “استنزاف الحاضنة الشعبية”، وهو ما يضع المنظمات الدولية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على حماية المدنيين وتفعيل القوانين الدولية التي تمنع استهداف المؤسسات التعليمية والمنشآت النووية في أوقات الحرب.










