في واحدة من أخطر القضايا الأمنية التي هزت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مؤخرا، كشفت القناة السابعة العبرية عن تفاصيل لائحة اتهام صادمة ضد ضابط برتبة “رائد” في القوات الجوية، متورط في تسريب مواعيد ضربات عسكرية حساسة في إيران واليمن، لتحقيق أرباح مادية عبر منصات المقامرة الدولية.
خيانة الأمانة من أجل “بولي ماركت”
وفقا للائحة الاتهام، استغل الضابط موقعه الحساس الذي يمنحه تصريحا للاطلاع على معلومات “سرية للغاية”، للدخول في “شراكة جرمية” مع صديق له (كان يعمل معه سابقا). تضمنت الاتفاقية تمرير الضابط معلومات دقيقة حول توقيت العمليات الجوية الوشيكة، ليقوم الصديق بالمراهنة على وقوعها عبر منصة “بولي ماركت” (Polymarket) العالمية، التي تتيح المقامرة بالعملات المشفرة على أحداث مستقبلية.
وكان السؤال المحوري الذي راهن عليه الاثنان: “هل سيحدث عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران قبل يوليو؟”.
ليلة “الأسد الصاعد”: رسائل واتساب من قلب القاعدة
تصف لائحة الاتهام لحظات درامية وقعت في 12 يونيو 2025؛ فبينما كان الضابط داخل قاعدة القوات الجوية يشارك في إحاطة سرية لعملية “الأسد الصاعد” (الهجوم الواسع على إيران)، وبعد توقيعه مباشرة على إقرار بالالتزام بالسرية، قام بخرق كل البروتوكولات الأمنية.
أرسل الضابط رسالة عبر تطبيق “واتساب” لصديقه قائلا: “الهجوم سينفذ ليلا”، وحثه على زيادة مبلغ الرهان فورا. وعند إقلاع المقاتلات، أرسل رسالة تأكيدية: “الأمر جار بالفعل”. وبحسب التحقيقات، حقق الاثنان ربحا صافيا قدره 128 ألف دولار، حصل الضابط منها على قرابة 68.5 ألف دولار نقدا بعد تحويلها من عملات مشفرة.
من إيران إلى اليمن: تكرار السيناريو
لم يتوقف نشاط الضابط عند الجبهة الإيرانية؛ ففي سبتمبر 2025، وأثناء وجوده في مهمة حساسة تتعلق بالجبهة اليمنية، كرر الأسلوب ذاته.
ونجح الصديقان في المراهنة على توقيت هجمات إسرائيلية استهدفت اليمن في يومي 16 و19 سبتمبر. كما رصدت التحقيقات تسريبا آخر في أوائل يناير الماضي حول هجوم وشيك جديد في العمق الإيراني.
اتهامات ثقيلة تجسس ورشوة
يواجه الضابط حاليا حزمة من التهم الخطيرة، تشمل تسريب معلومات أمنية سرية وحساسة، وتلقي وتقديم رشاوى مالية، عرقلة سير العدالة.
فيما واجه الصديق (الشريك) تهمة “التجسس”، نظرا لحصوله على أسرار عسكرية والتعامل بها لتحقيق مآرب شخصية. وتعتبر هذه القضية خرقا أمنيا غير مسبوق، حيث لم يعد الدافع سياسيا أو أيديولوجيا، بل تحولت أسرار الدولة العليا إلى مجرد مادة للمقامرة الرقمية.










