أديس أبابا – 27 مارس 2026، استيقظ القرن الأفريقي على فاجعة جديدة ليلة 24 مارس، حيث لقي تسعة مهاجرين حتفهم ولا يزال 45 آخرون في عداد المفقودين إثر غرق قارب كان يقل نحو 320 شخصا قبالة سواحل بلدة أوبوك الشمالية في جيبوتي.
وتأتي الحادثة، التي نقلتها وكالة فرانس برس عن المنظمة الدولية للهجرة، لتسلط الضوء من جديد على “طريق الموت” الشرقي الذي يسيطر عليه المهاجرون الإثيوبيون بنسبة 97%.
أرقام صادمة وتصاعد في الوفيات
تؤكد التقارير الأممية أن عام 2025 شهد قفزة مرعبة في معدلات الضحايا؛ حيث سجلت 922 حالة وفاة واختفاء على طول المسار الممتد من القرن الأفريقي نحو اليمن ودول الخليج، وهو ما يقرب من ضعف أرقام عام 2024.
وتشير الإحصائيات إلى أن الدوافع الاقتصادية والبطالة تقف خلف 95% من حالات الهجرة، رغم المخاطر المحدقة بالقوارب المكتظة التي يفتقر بعضها لأدنى معايير السلامة.
شبكات التهريب.. تجنيد عبر “السوشيال ميديا”
من جانبها، لم تقف السلطات الإثيوبية مكتوفة الأيدي أمام استغلال مواطنيها. فقد كشف وزير الدولة للعدل، تسفاي دابا، أن شبكات الاتجار بالبشر طورت أساليبها بشكل خطير، حيث تستخدم منصات التواصل الاجتماعي لاستدراج الشباب بوعود كاذبة بالعمل. ووصف دابا هذه الشبكات بأنها “تهديد أمني ومالي” للدولة، مستغلة الفقر والصدمات المناخية في المناطق الريفية.
قبضة قانونية حديدية ولكن!
وفي محاولة لردع المنظمين، شددت أديس أبابا عقوباتها خلال العام الأخير لتصل إلى السجن المؤبد وعقوبة الإعدام بموجب المرسوم رقم 1178. ورغم هذه الإجراءات الصارمة، تحذر المنظمة الدولية للهجرة من أن عصابات التهريب أصبحت أكثر تنظيما وتكيفا مع قوانين إنفاذ القانون، مستفيدة من الطلب المتزايد على الهجرة.
تظل هذه الكارثة صرخة تحذير للمجتمع الدولي؛ فبدون مسارات قانونية للهجرة وحماية حقيقية في ممر البحر الأحمر، ستظل مياه جيبوتي مقبرة للأحلام الباحثة عن لقمة العيش، في ظل صمت رسمي إثيوبي مؤقت بانتظار نتائج التحقيقات في الحادث الأخير.










