يواجه المزارعون في مختلف أنحاء العالم منعطفا كارثيا مع اشتداد أوار “الحرب الإيرانية” التي عصفت باستقرار سلاسل الإمداد العالمية، فبينما تتصاعد الضربات العسكرية، أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز من قبل طهران إلى شلل في تدفق الأسمدة الحيوية، مما وضع الأمن الغذائي العالمي على المحك، وسط تحذيرات من فشل المحاصيل في الموسم المقبل أو انفجار في أسعار المواد الغذائية.
الحصار يضرب “عصب الزراعة”
يمر عبر مضيق هرمز عادة نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، إلا أن النزاع الحالي عطل حوالي 30% من تجارة “اليوريا” العالمية، وهي العنصر الأساسي لنمو النباتات.
ويشير كريس لوسون، من مجموعة CRU، إلى أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأخيرات الشحن جعلا إمدادات النيتروجين والفوسفات في خطر مباشر.
وتعد المملكة العربية السعودية منتجا لخمس إنتاج العالم من الأسمدة الفوسفاتية، بينما تصدر المنطقة أكثر من 40% من الكبريت العالمي.
ومع توقف هذه الشحنات، يرى الخبراء أن المنتجين سيحتاجون لضمانات أمنية وتكاليف تأمين باهظة قبل العودة للمضيق، مما يعني استدامة الأزمة حتى بعد صمت المدافع.
معاناة المزارعين من البنجاب إلى كينيا
في الهند، يعيش المزارع بالديف سينغ حالة من الترقب القلق؛ فغالبية صغار المزارعين قد لا يصمدون أمام ذروة الطلب في يونيو إذا لم تضاعف الحكومة دعمها للأسمدة، والذي كلف ميزانية نيودلهي بالفعل 12.7 مليار دولار لليوريا وحدها هذا العام.
أما في شرق أفريقيا، فيسابق المزارعون الزمن لاستغلال النوافذ الجوية الجافة لوضع الأسمدة، لكن النقص الحاد أدى لانخفاض المحاصيل.
وفي إثيوبيا، التي تستورد 90% من أسمدتها النيتروجينية من الخليج، بدأ موسم الزراعة دون توفر الإمدادات المطلوبة، وهو ما قد يقلل إنتاجية محاصيل حيوية مثل الذرة بنسبة 4% لكل أسبوع تأخير.
نظام غذائي هش أمام الصدمات
تؤكد هانا أوبسال بن عمار، من شركة “يارا الدولية”، أن النظام الغذائي العالمي يعتمد على استقرار سلاسل إمداد الأسمدة بشكل كلي، ومع تقلص هوامش الربح بسبب انخفاض أسعار الحبوب حاليا وارتفاع تكاليف المدخلات، يضطر المزارعون في الولايات المتحدة وأوروبا للتحول إلى محاصيل أقل استهلاكا للأسمدة مثل فول الصويا، أو تقليل الاستخدام، مما سيؤدي حتما لارتفاع أسعار المستهلك النهائي.
ويرى المحللون أن دولا مثل الصين وروسيا لن تتمكن من سد الفجوة؛ نظرا لتركيز بكين على استهلاكها المحلي وعمل المصانع الروسية بكامل طاقتها. ووسط هذه القتامة، يبرز تساؤل جوهري حول ضرورة تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية المستوردة والتحول نحو “الزراعة الإيكولوجية” كطوق نجاة من تقلبات الطاقة والصدمات المناخية والسياسية.










