في محطة وصفت بالتاريخية والمفصلية، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم السبت، عن فوز القيادي صلاح الدين السالمي بمنصب الأمانة العامة للمنظمة النقابية الأكثر نفوذا في البلاد، خلفا لنور الدين الطبوبي. وجاء هذا الصعود عقب تصدر قائمة “الثبات والتحدي” التي يقودها السالمي لنتائج الانتخابات التي أجريت على هامش المؤتمر العام الـ26 للاتحاد بمدينة المنستير.
نتائج فرز الصندوق وتجديد الدماء
شهد السباق الانتخابي منافسة محتدمة بين 35 مرشحا للفوز بـ15 مقعدا في المكتب التنفيذي. وقد استطاع السالمي، الذي كان يشغل منصب الأمين العام المساعد المسؤول عن قسم الدواوين والمنشآت، حسم المعركة لصالحه أمام قائمة “الاستقلالية والنضال” التي قادها فاروق العياري.
وأفرزت النتائج تغييرا جذريا في تركيبة المكتب التنفيذي بنسبة تجديد بلغت 80%، مع صعود قيادات من قطاعات وازنة كالتعليم والبنوك والنفط، في خطوة تهدف لترميم البيت الداخلي وتعزيز تمثيلية الجهات.
نهاية أزمة “تعديل النظام الداخلي”
انعقد المؤتمر في أجواء من التوتر والخلافات الحادة حول شرعية المكتب السابق، الذي كان قد عدل النظام الداخلي ليسمح بالترشح لولاية إضافية.
ومع انطلاق مؤتمر المنستير، تم التراجع رسميا عن تلك التعديلات لإنهاء السجال الداخلي ومع السلطات. وفي خطاب وداعي، وصف نور الدين الطبوبي أزمة الاتحاد بأنها “نزلة برد عابرة”، مؤكدا أن مناعة المنظمة قوية، ومعتبرا استقالته وتراجعه عنها سابقا جزءا من حراك “المحطة التاريخية الفارقة”.
بروفايل: من طب الروماتزم إلى قمة العمل النقابي
يجمع صلاح الدين السالمي بين الكفاءة العلمية والخبرة النقابية، فهو طبيب وبروفيسور ترأس قسم طب الروماتزم بمستشفى الرابطة، وتولى رئاسة الرابطتين التونسية والأفريقية لطب الروماتزم، وصولا لمنصب نائب رئيس الرابطة الدولية للمجال ذاته.
نقابيا، لا يحسب السالمي على تيار سياسي محدد، ورغم كونه امتدادا للمدرسة النقابية التقليدية، إلا أنه كان من أبرز منتقدي سياسات المكتب السابق وطالب برحيله قبل أن يقرر قيادة قائمة التغيير.
تحديات المرحلة المقبلة
ينتظر المكتب التنفيذي الجديد ملفات شائكة تتصدرها اللائحة المهنية للمؤتمر، والتي طالبت بفتح حوار اجتماعي شامل، وإلغاء الإجراءات التي تستهدف العمل النقابي، وإعفاء المتقاعدين من الضريبة على الدخل. كما تبرز قضايا تشغيل أصحاب الشهادات العليا (القانون 38) وإحداث صندوق التأمين على فقدان الشغل كأولويات قصوى.
سيكون على السالمي وفريقه الجديد إيجاد موازنة دقيقة بين التصعيد للدفاع عن حقوق العمال، وبين مراعاة أزمة المالية العمومية وشروط المانحين الدوليين، في ظل علاقة متذبذبة مع السلطة تتطلب نفسا تفاوضيا جديدا يعيد للاتحاد دوره كصمام أمان اجتماعي في تونس.










