الميليشيات تدخل المعركة الإقليمية لأول مرة مع إيران، في خطوة قد تغيّر موازين القوى في المنطقة
صنعاء – المنشر الإخبارى
في تصعيد غير متوقع، دخلت ميليشيا الحوثي اليمنية مباشرة في الحرب الإقليمية إلى جانب إيران، عبر هجوم صاروخي استهدف جنوب إسرائيل، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ بداية النزاع، وتفتح ملفًا جديدًا لتوزيع الأدوار بين أذرع طهران الإقليمية.
وأكد المتحدث العسكري للحوثيين، فجر السبت، استعداد الجماعة لتوسيع تدخلها العسكري، مشيرًا إلى أن ذلك سيكون رهنًا بتطور التحالفات الإقليمية، وخصوصًا أي خطوات مشتركة قد تتخذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أو وكلائها، أو أي تهديد مباشر عبر البحر الأحمر على المنشآت الإيرانية.
وفي غضون ساعات من الإعلان، نفذت الجماعة أولى عملياتها العسكرية، بإطلاق دفعة من الصواريخ الباليستية التي قالت إنها استهدفت “أهدافًا حساسة”، بالتزامن مع هجمات متزامنة نفذها الحرس الثوري الإيراني وميليشيا حزب الله، ما يؤكد تنسيقًا عالي المستوى بين أذرع إيران الإقليمية.
الانخراط التدريجي.. استراتيجيات طهران في توزيع الأدوار
ويرى خبراء أن توقيت تدخل الحوثيين لم يكن عشوائيًا، بل جاء في إطار “استراتيجية متدرجة” لإيران، تهدف إلى استنزاف القدرات الدفاعية الإسرائيلية وفتح جبهات ضغط موازية.
وقال الباحث في شؤون الحوثيين، عدنان الجبرني، إن الهجوم الصاروخي على إسرائيل يمثل “محاولة لاستدراج الرد الإسرائيلي، ما يسمح للحوثيين بالظهور كلاعب مستقل في الساحة العسكرية، بعيدًا عن التبعية المباشرة لطهران”.
وأضاف أن الجماعة قد توجه جهودها أيضًا نحو تهديد خطوط الملاحة في باب المندب، كجزء من استراتيجية الضغط غير المباشر على الولايات المتحدة، أو لتوسيع نطاق الاشتباك الإقليمي، في إطار خطة إيرانية لإعادة توزيع الضغوط على أطراف متعددة.
وأوضح الجبرني أن الحوثيين يتعاملون مع الصراع باعتباره “معركة طويلة الأمد، مرشحة للتصعيد على مراحل”، وأن تدخلهم سيكون تصاعديًا، بما يتوافق مع خطاب الجماعة الذي يربط وقف عملياتها بوقف ما تصفه بـ”العدوان” على مختلف جبهات محور المقاومة.
أبعاد سياسية واستراتيجية
من جانبه، يشير المحلل السياسي عبدالسلام محمد إلى أن دخول الحوثيين جاء كرد فعل مباشر على “الدائرة الحمراء” التي وصلت إليها الحرب داخل إيران، بعد استهداف منشآت حساسة بينها مواقع نووية ومراكز بحثية وجامعات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أن التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله، آخر أذرع فيلق القدس في المنطقة، حد من قدرة إيران على المناورة، ودفع طهران إلى تفعيل أوراقها الإقليمية المتبقية، وعلى رأسها الحوثيون، لتخفيف الضغط العسكري المباشر عنها.
وأضاف محمد أن دخول الحوثيين في هذا التوقيت يمنحهم حضورًا في أي معادلات تفاوضية محتملة، سواء بفرض أنفسهم كطرف مؤثر أو كأداة ضغط لإيران، لتجنب استبعادهم من أي تفاهمات مستقبلية قد تحد من نفوذهم الإقليمي بعد التسويات مع طهران.
سيناريو مفتوح.. صراع طويل ومفتوح على أكثر من جبهة
وبذلك، يتحول الصراع الإيراني الإقليمي إلى حرب متعددة الجبهات، تشمل إسرائيل واليمن ولبنان، مع احتمالية توسعها لتشمل البحر الأحمر والقرن الأفريقي. ويبدو أن محور طهران بدأ يعتمد على “توزيع الأدوار بين الأذرع”، في محاولة لإدارة المعركة بشكل استراتيجي بعيدًا عن الانكشاف المباشر للمركز الإيراني، ما قد يطيل أمد الصراع ويعيد رسم موازين القوى في المنطقة.










