تشهد الساحة السياسية الصومالية تصعيداً غير مسبوق، حيث تقدم 134 نائبًا من مجلسي الشعب والشيوخ بطلب رسمي لمساءلة وعزل الرئيس حسن شيخ محمود. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية، حيث تفصل البلاد أسابيع قليلة عن الموعد المفترض للانتخابات العامة في مايو 2026، وسط اتهامات عاصفة للرئيس بـ الفساد المستشري، والمحسوبية، وانتهاك الدستور.
اتهامات ثقيلة وتقويض للفيدرالية
استند مقدمو الطلب في مذكرتهم إلى ما وصفوه بـ “الانحراف الدستوري الخطير”، متهمين الرئاسة بالعمل على تقويض الولايات الأعضاء في النظام الفيدرالي، لا سيما ولايتي بونتلاند وجوبالاند.
ويرى النواب أن التعديلات الدستورية الأخيرة التي وُقعت في مارس 2026 تمثل محاولة صريحة لتركيز السلطات في يد الرئيس وتهميش الأقاليم، مما يهدد الوحدة الوطنية الهشة.
وأشار النواب في لائحة الاتهام إلى أن التعيينات الأخيرة في مناصب الدولة الحساسة اعتمدت على المحسوبية بدلاً من الكفاءة، فضلاً عن وجود ثغرات في إدارة الموارد الوطنية، مما أدى إلى تعطيل مؤسسات الدولة الرقابية.
سياق الأزمة والانتخابات المتعثرة
تأتي هذه التحركات البرلمانية بعد أشهر من الشلل السياسي والخلافات حول آلية الانتخابات.
فبينما يصر الرئيس على نظام “صوت واحد لشخص واحد”، ترفض الولايات الأعضاء والمعارضة هذا المقترح، معتبرين إياه ذريعة لتمديد الولاية الرئاسية تحت غطاء “التحول الديمقراطي”.
وبدلاً من ذلك، تطالب المعارضة بالعودة إلى المسار التوافقي لتجنب فراغ دستوري قد تستغله الجماعات المسلحة مثل “حركة الشباب”.
التحديات القانونية والمسار القادم
رغم زخم هذا الحراك، يواجه طلب العزل تحديات إجرائية كبرى؛ إذ يتطلب عزل الرئيس قانونياً تصويت ثلثي أعضاء البرلمان بمجلسيه (219 صوتاً من أصل 329)، وهو نصاب يصعب تحقيقه في ظل الانقسام الحالي.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن مجرد تقديم الطلب من قبل 134 نائباً يعد رسالة سياسية قوية تضع شرعية الرئيس على المحك قبل نهاية ولايته.
يمر الصومال بمنعطف تاريخي؛ فإما التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي أزمة الدستور والانتخابات، أو الانزلاق نحو مواجهة مؤسساتية قد تعيد البلاد إلى المربع الأول من النزاع الداخلي.










