مع مرور ثلاثين يوما على اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها من جهة أخرى، يجد الرئيس دونالد ترامب نفسه أمام مفترق طرق تاريخي.
فمع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية وانخفاض معدلات تأييده الشعبي إلى 36% (وفق استطلاع رويترز/إبسوس الأخير)، تضيق الخيارات أمام البيت الأبيض بين “إبرام صفقة معيبة” والانسحاب، أو “التصعيد العسكري الشامل” والمخاطرة بصراع مطول قد ينهي طموحاته السياسية.
المأزق الدبلوماسي: مقترحات “السلام” تحت وقع الصواريخ
رغم النشاط الدبلوماسي المكثف، يختتم ترامب أسبوعا آخرا من الحملة المشتركة التي تكافح لاحتواء أزمة الشرق الأوسط المتفاقمة.
وفي حين تبدي طهران تحديا مستمرا عبر قبضتها الخانقة على شحنات النفط والغاز في الخليج، أرسل ترامب مقترح سلام مكونا من 15 بندا عبر قناة اتصال باكستانية غير رسمية.
تتضمن المسودة مطالب صارمة تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وكبح الترسانة الصاروخية، وتسليم السيطرة على مضيق هرمز. وهي مطالب وصفتها طهران بأنها “غير واقعية”، حيث يراهن حكام إيران على قدرتهم على تحمل الألم لفترة أطول من خصومهم، منتظرين لحظة إعلان النصر بمجرد البقاء على قيد الحياة.
“عملية الغضب الملحمي”: الرهان الأخير
يشير جوناثان بانيكوف، نائب مسؤول الاستخبارات الوطنية السابق، إلى أن ترامب يفتقر لخيارات الخروج المريحة.
أحد السيناريوهات المطروحة هو شن هجوم جوي ساحق تحت مسمى “عملية الغضب الملحمي”، يستهدف ما تبقى من القدرات العسكرية والمواقع النووية الإيرانية، ليعلن بعدها ترامب النصر وينسحب.
لكن هذا الادعاء سيظل “أجوفا” ما لم يفتح مضيق هرمز بالكامل، وهو الممر الذي يمر عبره خمس نفط العالم. وقد أبدى ترامب استياءه العلني من رفض الحلفاء الأوروبيين المشاركة في تأمين الممر المائي، مما زاد من عزلة الموقف الأمريكي ميدانيا.
التحوط من المخاطر والضغوط الداخلية
يحاول ترامب التحوط من المخاطر بنشر آلاف الجنود الإضافيين، مهددا بهجوم بري قد يستهدف مراكز النفط في “جزيرة خارك” أو مخزونات اليورانيوم المدفونة. لكن هذا التهديد يصطدم بوعوده الانتخابية السابقة بإبقاء أمريكا بعيدة عن “الحروب الأبدية”.
داخليا، يتزايد القلق لدى الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وانتقد النائب مايك روجرز، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، غياب الشفافية حول نطاق الحملة، في وقت تضغط فيه الأسواق المالية المتوترة على البيت الأبيض لتقديم جدول زمني للحل.
إشارات متناقضة: استراتيجية “الضباب الرقمي”
في خطوة لتهدئة الأسواق، أعلن ترامب تعليقا مؤقتا لتهديداته بتدمير شبكة الكهرباء الإيرانية، ممددا المهلة لعشرة أيام لمنح الدبلوماسية فرصة. وتصف لورا بلومنفيلد، من كلية جونز هوبكنز، هذا السلوك بأنه “آلة رسائل ضبابية متنقلة” تهدف لإبقاء الخصوم في حالة عدم استقرار.
يبقى السؤال المحوري: هل ينجح ترامب في إيجاد “مخرج مشرف” خلال الأسابيع القادمة، أم أن “حرب الاختيار” ستتحول إلى مستنقع يبتلع إرثه الرئاسي؟ الإجابة تكمن في قدرة واشنطن على فك الارتباط بين أمن الطاقة العالمي وطموحات طهران الإقليمية، وهو توازن يبدو حتى الآن بعيد المنال.










