عشرات الآلاف من الوحدات السكنية والتجارية تتضرر في العاصمة الإيرانية
طهران – 28 مارس 2026 المنشر الإخبارى
هزت مساء السبت سلسلة انفجارات عنيفة العاصمة الإيرانية طهران، في تصعيد جديد للأحداث العسكرية المستمرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. وأسفرت الانفجارات عن أضرار واسعة في المنشآت المدنية وشبكات البنية التحتية الحيوية، وسط حالة من الذعر والفوضى بين السكان.
وبحسب وكالة “فرانس برس”، سُمعت الانفجارات لدقائق طويلة في وسط العاصمة، دون أن يتضح على الفور طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف. وأكدت جمعية الهلال الأحمر الإيراني تسجيل أضرار كبيرة، إذ بلغ إجمالي الوحدات المتضررة 93,233 وحدة غير مدنية، بينها 71,547 وحدة سكنية و20,779 وحدة تجارية في مختلف المحافظات. وحدها العاصمة طهران سجلت تضرر 31,562 وحدة سكنية وتجارية، مما يعكس شدة الانفجارات وتأثيرها المباشر على حياة المدنيين.
وتشير تقارير محلية إلى أن الانفجارات تسببت في أضرار بشبكات الكهرباء والمياه، إضافة إلى توقف جزئي لحركة المرور في مناطق واسعة. كما سجّلت فرق الطوارئ حالات إصابة بين المدنيين نتيجة سقوط حطام المباني والزجاج، فيما يواصل الهلال الأحمر والفرق الطبية عمليات الإنقاذ والإجلاء في المناطق الأكثر تضررًا.
من جانبها، رفعت السلطات الإيرانية حالة الاستنفار الأمني إلى أعلى مستوياتها، ووجهت دعوات للسكان بالابتعاد عن المناطق المهددة وملازمة الملاجئ حفاظًا على سلامتهم. ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من ضغوط إضافية نتيجة العقوبات الدولية المستمرة، ما يزيد من تعقيد الجهود الإنسانية والإغاثية في العاصمة.
ويأتي تصعيد القصف بعد سلسلة هجمات جوية إسرائيلية وأمريكية استهدفت مناطق غير عسكرية في إيران، وفق مراقبين، كجزء من استراتيجية لضرب القدرات العسكرية الإيرانية وإرسال رسائل تحذيرية للطهران، وسط تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط. ويعكس حجم الدمار والخسائر الممتدة في المدن الإيرانية خطورة الصراع وتداعياته المحتملة على المدنيين بشكل مباشر.
وبحسب المصادر، فإن الانفجارات لم تقتصر على الطابع العسكري، بل أثرت أيضًا على البنية الاقتصادية للبلاد، حيث تضررت عشرات المراكز التجارية والمرافق الخدمية الحيوية، ما يهدد بزيادة الضغوط على الأسواق المحلية وارتفاع أسعار المواد الأساسية. ويخشى خبراء أن يؤدي استمرار هذا التصعيد إلى موجة نزوح داخلي، خاصة من المدن الكبرى مثل طهران ومشهد، في ظل تزايد المخاوف الأمنية.
هذا التصعيد يأتي أيضًا في ظل مراقبة دولية دقيقة للأوضاع، حيث دعت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى ضرورة حماية المدنيين وتخفيف آثار القصف، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في إيران. ويواصل المجتمع الدولي الضغط على الأطراف المتصارعة لوقف الهجمات وتجنب المزيد من الخسائر بين المدنيين.
مع استمرار الحرب الجوية على إيران، تظل العاصمة طهران بؤرة خطيرة للتوترات العسكرية، في وقت يتزايد فيه القلق من تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية أشمل، مع احتمال تأثيره على استقرار أسواق الطاقة العالمية، نظرًا لدور إيران الكبير في تصدير النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.










