أكدت تقارير استخباراتية وصور أقمار صناعية تعرض واحدة من أندر وأثمن الطائرات في الترسانة الأمريكية، وهي طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوا (E-3 Sentry AWACS)، لأضرار جسيمة إثر ضربة صاروخية إيرانية استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية.
استهداف “ما لا يمكن تعويضه”
كشفت مجلة “الدفاع والأمن في آسيا” ومجلة “القوات الجوية والفضائية” أن صاروخا باليستيا إيرانيا أصاب الطائرة أثناء توقفها على مدرج القاعدة (PSAB).
وتكمن خطورة هذه الإصابة في أن أسطول “الأواكس” الأمريكي يضم 16 طائرة فقط متبقية في الخدمة العالمية، نشرت 6 منها في الشرق الأوسط لتوجيه العمليات الحالية.
وبحسب موقع “Army Recognition”، فإن فقدان هذه الطائرة يعني خسارة 40% من القوة الضاربة المنتشرة في المنطقة، مما يجعل جبهات أخرى مثل ألاسكا والمحيطين الهندي والهادئ عرضة للخطر.
وما يزيد المشهد تعقيدا هو أن هيكل طائرة “بوينغ 707” الذي بنيت عليه “الأواكس” توقف إنتاجه منذ عام 1992، ولا يوجد خط إنتاج بديل حاليا. أما الطائرة البديلة (E-7 Wedgetail)، فلن تدخل الخدمة قبل عام 2028 على أقرب تقدير، مما يترك فجوة أمنية هائلة لا يمكن سدها.
خسائر بشرية ومادية في ساحة الوقوف
إلى جانب طائرة “الأواكس” التي تتراوح قيمتها بين 537 و596 مليون دولار، أدت الضربة إلى تضرر خمس طائرات تزود بالوقود من طراز (KC-135 Stratotanker)، وصفتها “وول ستريت جورنال” بأنها قابلة للإصلاح.
وعلى الصعيد البشري، أكدت وكالتا “أسوشيتد برس” و”نيويورك تايمز” إصابة ما بين 10 إلى 12 جنديا أمريكيا، اثنان منهم في حالة حرجة، دون تسجيل وفيات. وبينما وصفت المصادر أضرار “الأواكس” بأنها “ملحوظة إلى كبيرة”، تشير بعض التقييمات الفنية إلى أنها قد تكون “غير صالحة للعمل” نهائيا.
لماذا تعد هذه الضربة الأهم في الحرب؟
تعتبر طائرة E-3 “العقل المدبر” للحروب الحديثة؛ فقبتها الرادارية ترصد التهديدات على مدى 250 ميلا، وتنسق حركة المقاتلات (F-35)، وطائرات الاستطلاع، وعمليات التزود بالوقود.
وفي هذه المواجهة، كانت هي المسؤول الأول عن رصد مسيرات “شاهد” الإيرانية وإدارة شبكة الاعتراض التي تستهلك حاليا إنتاج 18 شهرا من صواريخ باتريوت كل أربعة أيام.
حرب الاستنزاف ضد “الموارد النادرة”
تعكس هذه الحادثة استراتيجية إيرانية دقيقة تعتمد على إصابة “الأهداف غير القابلة للاستبدال”، وفي الوقت الذي تعاني فيه واشنطن من نفاد مخزونات صواريخ باتريوت (أطلقت 943 صاروخا في 4 أيام)، وتعتمد في تصنيع طائرات (F-35) على مواد أرضية نادرة تحتكرها الصين، تأتي إصابة “الأواكس” لتثبت أن التفوق التكنولوجي الأمريكي يواجه معضلة “الاستمرارية”.
لقد كتب 16 جنرالا أمريكيا سابقا أن هذا النقص في طائرات الإنذار لا يمكن تعويضه عبر الأقمار الصناعية، وبإصابة هذه الطائرة بسلاح زهيد الثمن مقارنة بقيمتها، تكون إيران قد أحدثت “ثقبا في السماء” لن تتمكن الولايات المتحدة من ملئه لسنوات، مما يحول الصراع من حرب تكنولوجيا إلى حرب “بقاء لما لا يمكن تعويضه”.










