صانع القرار الخفي: من الطيار السابق إلى العقل المدبر للضربات الجوية الاستراتيجية
واشنطن- المنشر الإخبارى
بينما يتصدر وزير الدفاع بيت هيغسيث المشهد الإعلامي كوجه صلب للسياسات العسكرية الأمريكية، يظل العقل المدبر الفعلي للعمليات الحربية ضد إيران غائبًا عن الأضواء، إنه الجنرال دان كين، المعروف بلقب “ريزن كين”، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الذي أصبح “الهامس في أذن الرئيس” والمسؤول الرئيسي عن رسم الخطط العملياتية المعقدة في غرفة العمليات العسكرية.
من الطيار المقاتل إلى مستشار الرئيس
كين، الطيار السابق لمقاتلات F-16، لم يكن اسماً مألوفاً في أروقة واشنطن قبل عام 2025، لكنه جذب انتباه الرئيس دونالد ترامب خلال لقاء عابر في العراق ديسمبر 2018، حين كان نائب قائد العمليات الخاصة. حينها، أكد للرئيس أنه يمكن القضاء على تنظيم “داعش” في أسبوع واحد، وهو ما تحقق لاحقًا، ما أكسبه لقب “الجنرال الحقيقي” واستدعى ترامب من التقاعد القصير ليتولى قيادة الخطط العملياتية الكبرى، بما في ذلك الاستراتيجية الحالية ضد إيران.
خلفية استراتيجية وحسابات دقيقة
يلعب كين دورًا يتجاوز التخطيط البسيط للغارات الجوية؛ فهو المسؤول عن تقييم مدى جاهزية القوات، استنزاف المخزون العسكري، وتقدير المخاطر التي تهدد الجنود، ويقدم للرئيس الحقائق الصعبة التي قد تُخفى عن العلن، في وقت يظهر فيه ترامب التفاؤل عبر منصاته، مؤكداً وجود “ذخيرة غير محدودة”. ويعتمد كين على خبرته الطويلة كضابط ارتباط لدى وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ما يجعله الجسر الحيوي بين المعلومات الاستخباراتية الدقيقة وتنفيذ الضربات الجوية الاستراتيجية.
الجنرال وصناعة القرار العسكري
خلف هدوئه الظاهر، يتخذ كين قرارات حاسمة بشأن توقيت الضربات، اختيار الأهداف، وتنسيق العمليات المشتركة بين الجيش الأمريكي وأقسام الاستخبارات، ليضمن أن تكون العمليات العسكرية فعالة، مدروسة، ومحققة لأهدافها الاستراتيجية، وليس مجرد استعراض للقوة. ويشدد محللون عسكريون على أن دور كين يجعل منه صانع القرار الفعلي الذي يحدد منحى الحرب في الشرق الأوسط، بينما يظل ترامب الوجه العلني الذي يتحمل المسؤولية السياسية.
تأثيره على مجريات الحرب
مع استمرار النزاع، أصبح الجنرال كين المرجع الأساسي لتقييم تأثير الضربات الجوية الإيرانية، ووضع خطط التصدي لاستراتيجية “الإغراق الصاروخي” التي تعتمدها طهران. ويشير الخبراء إلى أن كين لا يكتفي بإدارة العمليات القائمة، بل يخطط للمرحلة التالية للحفاظ على التفوق العسكري الأمريكي، مستفيدًا من خبراته الميدانية والتقنية، ويوازن بين المخاطر الميدانية والسياسة العامة، ما يضمن أن تكون كل خطوة محسوبة بدقة.
المراقبون العسكريون يؤكدون أن شخصية كين تمثل نموذج الضابط الذي يجمع بين الخبرة الميدانية، القدرة الاستخباراتية، والمهارة في التأثير على أعلى مستويات القرار السياسي، ليبقى العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران ليست مجرد ضربات عشوائية، بل سلسلة متواصلة من القرارات الاستراتيجية الدقيقة.










