في خطوة تعكس تصاعد حرب الظل السيبرانية بين واشنطن وطهران، أعلن برنامج “مكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، عن مكافأة مالية ضخمة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد هوية أو موقع “حنظلة” عملاء القرصنة التابعين لإيران.
استهداف مجموعات “حنظلة” و”بارسيان”
وطلبت المنظمة في بيان رسمي من الجمهور مشاركة أي معلومات تتعلق بجهات فاعلة إلكترونية إيرانية محددة، من أبرزها مجموعة “بارسيان أفرز ريان بورنا” و”مجموعة حنظلة للقرصنة”، أو أي أفراد وجماعات مرتبطة بهم. ويسعى البرنامج للحصول على بيانات تفصيلية تشمل الأسماء الحقيقية، والأسماء المستعارة، وأماكن التواجد الحالية لهؤلاء المجرمين الإلكترونيين الذين تتهمهم واشنطن بتقويض الأمن القومي الرقمي.
اختراق بريد كيش باتيل: صفعة أمنية
وتزامن إعلان المكافأة مع تقرير نشرته وكالة رويترز، أكد فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تعرض البريد الإلكتروني الشخصي لمديره كيش باتيل للاختراق من قبل مجموعة “حنظلة” الإيرانية.
ورغم تأكيد المتحدث باسم الوكالة، بن ويليامسون، أن البيانات المخترقة “تاريخية بطبيعتها ولا تتضمن معلومات حكومية سرية”، إلا أن وصول القراصنة إلى حساب شخصية أمنية رفيعة بهذا المستوى يمثل خرقاً رمزياً ومقلقاً للأجهزة الاستخباراتية.
قنوات تواصل آمنة وفرص “إعادة التوطين”
ولضمان سرية المعلومات وحماية المصادر، أعلن برنامج “مكافآت من أجل العدالة” عن توفير قنوات تواصل مشفرة عبر تطبيق “سيجنال” (Signal) وخط ساخن مخصص عبر شبكة “تور” (Tor) المخفية.
وأشار البيان إلى أن المتعاونين الذين يقدمون معلومات حاسمة قد لا يحصلون على المكافأة المالية فحسب، بل قد يكونون مؤهلين أيضاً لبرامج “إعادة التوطين” لحمايتهم من أي ردود فعل انتقامية، مما يعكس جدية الإدارة الأمريكية في تفكيك شبكات التجسس الرقمي الإيرانية.
ويرى خبراء أمنيون أن هذا التصعيد يندرج ضمن استراتيجية “الردع الرقمي” التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تهدف إلى تحويل ملاحقة القراصنة من جهد تقني بحت إلى مطاردة دولية تشمل حوافز مالية مغرية، تزامناً مع الضغوط العسكرية والميدانية التي تواجهها طهران في مختلف الجبهات.










