فجوة حادة في إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار عالميًا مع تعطل نحو خُمس تجارة الطاقة
برلين – المنشر الإخبارى
تسبّب إغلاق مضيق هرمز في تراجع حاد بتدفقات النفط العالمية يُقدّر بنحو 11 مليون برميل يوميًا، ما أدى إلى فجوة كبيرة في إمدادات الوقود على مستوى العالم، في واحدة من أخطر الهزات التي يتعرض لها سوق الطاقة منذ سنوات، بحسب بيانات نقلتها وكالة بلومبرغ.
وأوضحت البيانات أن توقف الملاحة عبر المضيق أدى إلى نقص فعلي في الإمدادات يقترب من 9 ملايين برميل يوميًا، وهو حجم يفوق إجمالي الاستهلاك اليومي لعدة دول أوروبية، ما يعكس حجم التأثير المباشر لإغلاق أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تعطّل في الملاحة عبره ينعكس فورًا على أسعار الطاقة وحركة الشحن العالمية.
ومع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، ارتفعت أسعار النفط الخام لتتجاوز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من استمرار الإغلاق لفترة أطول، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، خاصة في الدول المستوردة للنفط في أوروبا وآسيا.
كما أدى إغلاق المضيق إلى اضطراب واسع في حركة الشحن البحري وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، ما انعكس بدوره على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الوقود والسلع، في وقت تحاول فيه الأسواق العالمية احتواء الصدمة وتوفير بدائل لنقل النفط عبر مسارات أخرى، إلا أن هذه البدائل لا تستطيع تعويض الكميات الضخمة التي تمر يوميًا عبر المضيق.
ويرى محللون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع الدول الصناعية الكبرى إلى السحب من الاحتياطي الاستراتيجي، كما قد يدفع بعض الدول المنتجة إلى زيادة الإنتاج لتعويض جزء من النقص، لكن ذلك لن يكون كافيًا إذا استمر تعطّل الملاحة في المضيق لفترة طويلة.
ويضع هذا التطور أسواق الطاقة العالمية أمام سيناريو معقد، حيث يجتمع نقص الإمدادات مع ارتفاع الأسعار واضطراب الشحن، ما قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة عالميًا، وارتفاع تكاليف النقل والصناعة والكهرباء، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الأزمة دون حل.










