تعرضت مدينة ديمونا ومنطقة النقب، صباح اليوم الأحد، لهجوم صاروخي باليستي واسع النطاق انطلق مباشرة من الأراضي الإيرانية.
وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي إحباط جزء من الهجوم، كشفت تقارير ميدانية وتحليلات عسكرية عن اختراقات خطيرة طالت تحصينات قريبة من المنشآت النووية الحساسة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول استدامة منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
ديمونا في عين العاصفة وتفعيل “توحيد الساحات”
أفادت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية بتفعيل صفارات الإنذار في عدة بلدات بمحيط النقب عقب رصد إطلاق صواريخ باليستية إيرانية.
وتكتسب هذه الضربات خطورة استثنائية لكونها استهدفت محيط مركز الأبحاث النووية “شمعون بيريز” (مفاعل ديمونا)، الذي يعد الركيزة الأساسية للبرنامج النووي الإسرائيلي.
بالتزامن مع ذلك، نقلت وكالة “دانشجو” الإيرانية تقارير عن بدء “هجمات مشتركة” ومنسقة بين القوات الإيرانية وحزب الله اللبناني.
هذا التحول نحو “توحيد الساحات” وضع إسرائيل تحت ضغط عسكري متزامن من الجبهتين الشمالية والجنوبية، ما دفع منظومات “آرو” (Arrow) و”مقلاع داوود” إلى حالة استنفار قصوى للتعامل مع وابل مستمر من التهديدات.
اختراق الدفاعات وأزمة استنزاف المخزون
رغم تأكيدات القناة 12 الإسرائيلية اعتراض عدد من الصواريخ، إلا أن الواقع الميداني كشف عن ثغرات مقلقة. فقد أكدت تقارير صحفية، من بينها “وول ستريت جورنال”، أن صاروخين باليستيين إيرانيين نجحا في إصابة مدينتي ديمونا وعراد بشكل مباشر بعد فشل منظومات الاعتراض.
هذا الفشل يعود بحسب الخبراء إلى سياسة “ترشيد الاستهلاك” التي بدأت إسرائيل بانتهاجها، ومع استمرار الحرب لأربعة أسابيع متواصلة، بدأت المخزونات الاستراتيجية من الصواريخ الاعتراضية المتطورة تنفد، مما دفع الجيش لتقنين استخدام صواريخ “آرو” باهظة الثمن والاعتماد على نسخ مطورة من أنظمة أقل قدرة مثل “القبة الحديدية” لاعتراض صواريخ بعيدة المدى.
ويقول تال إنبار، المحلل في تحالف الدفاع الصاروخي الأمريكي: “عدد الصواريخ الاعتراضية محدود، ومع استمرار القتال، تفرض الضرورة إجراء حسابات دقيقة ومعقدة بشأن ما سيتم استخدامه”.
ومن جانبه، أقر ران كوخاف، القائد السابق لقوات الدفاع الجوي الإسرائيلي، بمحاولات تمديد استخدام الأنظمة الدفاعية لتعمل في مستويات عليا بعيدة عن الأرض، مؤكدا أن الضغط بات هائلا.
أزمة عالمية ونموذج قتالي “غير مستدام”
لا تقتصر الأزمة على إسرائيل وحدها، بل تمتد لتشمل الإمدادات العالمية؛ حيث تواجه دول الخليج ضغوطا مماثلة، بينما تعاني الولايات المتحدة من نقص في صواريخ “ثاد” (THAAD). وحذر توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز (CSIS)، من أن ما يتم استهلاكه في أسابيع هو نتاج سنوات طويلة من التصنيع، مؤكدا أن “النموذج القتالي الحالي غير مستدام”.
وأضاف كاراكو أن هذه الموارد الوطنية النادرة مطلوبة في أجزاء أخرى من العالم، ولا يمكن الاستمرار في استنزافها بهذه الوتيرة. وفي ظل هذا المشهد، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإسرائيلي المحتمل على استهداف “مفاعل ديمونا”، وهو التطور الذي قد تعتبره تل أبيب تجاوزا لكافة الخطوط الحمراء، مما قد يشعل فتيل مواجهة مباشرة وشاملة في العمق الإيراني.










