تصاعد التوترات بعد إطلاق الصواريخ الحوثية نحو إسرائيل، وغروندبرغ يؤكد ضرورة حماية المدنيين ومنع تمدد النزاع إلى كامل المنطقة
واشنطن – المنشر الإخبارى
حذرت الأمم المتحدة، أمس الأحد، من مخاطر انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي واسع نتيجة إطلاق جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) صواريخ بالستية ضد إسرائيل، في تصعيد جديد ضمن الحرب الإيرانية المستمرة منذ أكثر من شهر. وأكد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن أي جرّ البلاد إلى مواجهة أوسع لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة للمدنيين وزيادة الصعوبات الاقتصادية والإنسانية، مطالباً جميع الأطراف بضبط النفس واستخدام القنوات الدبلوماسية والوساطة لوقف التصعيد.
تصعيد الحوثيين يفاقم التوتر الإقليمي
وأشار غروندبرغ في مؤتمر صحفي من العاصمة الأردنية عمّان إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة تعكس انخراطاً مباشراً في الصراع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وقال: “لا يحق لأي طرف المقامرة بمستقبل اليمن في صراعات خارجية”، محذراً من أن استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة قد يجرّ المنطقة كلها إلى مواجهة عسكرية غير مسبوقة.
وتتزامن هذه التحذيرات مع مرور شهر على اندلاع الحرب الأخيرة، حيث نفذت إيران سلسلة عمليات عسكرية ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية، ما دفع الحوثيين للرد بهجمات صاروخية ضد إسرائيل، وهو ما وصفه غروندبرغ بأنه “خطوة خطيرة قد تؤدي إلى تصعيد شامل يطال المدنيين ويقوض أي جهود لحل النزاع في اليمن”.
التنسيق الأميركي الإسرائيلي لمواجهة التهديدات
في سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة لمواجهة الهجمات الحوثية. وأكد متحدث باسم الجيش أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية تتعامل بشكل مستمر مع صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون منذ أكثر من عامين، معتبراً هذه الهجمات تهديداً مباشرًا للأمن الإقليمي. كما أوضحت مصادر عسكرية أن تل أبيب وواشنطن تعملان على تعزيز قدرات المراقبة والاستخبارات لضمان رصد أي تحركات عسكرية للحوثيين والرد بشكل فوري على أي تهديد محتمل.
تداعيات إنسانية واقتصادية مقلقة
وأكد المبعوث الأممي أن أي تصعيد إضافي سيؤثر بشكل مباشر على المدنيين اليمنيين، الذين يعانون أصلاً من أزمة إنسانية حادة تشمل نقص الغذاء والدواء، وانقطاع الخدمات الأساسية، وفقدان فرص العمل. وقال غروندبرغ: “المنزلق العسكري الحالي يطيل أمد المعاناة ويزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية”.
وأضاف أن استمرار الهجمات الصاروخية يهدد الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما قد يؤدي إلى تأثيرات اقتصادية عالمية تتجاوز المنطقة، خصوصاً في أسواق النفط والشحن البحري.
دعوة لوقف التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية
اختتم غروندبرغ بيانه بالتأكيد على أهمية الحفاظ على استقرار اليمن، داعياً الحوثيين إلى الامتناع عن المزيد من الأعمال العسكرية، واعتماد الحوار كخيار وحيد لتخفيف التوتر ومنع تحويل النزاع المحلي إلى حرب إقليمية واسعة. كما شدد على ضرورة قيام المجتمع الدولي بدوره في دعم جهود الوساطة لتفادي أزمة إنسانية ومواجهة مخاطر انتشار العنف في المنطقة.
وسجلت الأمم المتحدة هذه التحذيرات بعد سلسلة اجتماعات مكثفة مع ممثلي دول مجلس التعاون الخليجي، بهدف تنسيق الردود السياسية والاقتصادية، وتفادي الانزلاق الكامل للصراع اليمني إلى حرب إقليمية قد تمتد لتشمل دول الجوار، بما في ذلك الأردن والسعودية والإمارات.










