تقرير يكشف تدمير ثلث الصواريخ فقط وشبكة الأنفاق تعقّد مهمة القضاء على القدرات العسكرية
طهران – المنشر الإخبارى
تقرير استخباراتي يكشف فجوة بين التصريحات والواقع
فجّر تقرير نشرته وكالة رويترز مفاجأة كبيرة بشأن نتائج الضربات الأمريكية على إيران، إذ كشف أن الولايات المتحدة لم تنجح سوى في تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية فقط، بعد شهر من العمليات العسكرية المكثفة، وهو ما يتناقض مع التصريحات المتفائلة التي تتحدث عن تدمير واسع للقدرات العسكرية الإيرانية.
وبحسب التقرير، نقلًا عن خمسة مصادر مطلعة على الاستخبارات الأمريكية، فإن إيران لا تزال تمتلك مخزونًا كبيرًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة، مخبأً داخل منشآت تحت الأرض، تُعرف بما يسمى “مدن الصواريخ”، وهي شبكة أنفاق معقدة تستخدمها طهران لإخفاء منصات الإطلاق ومخازن السلاح.
شبكة الأنفاق.. التحدي الأكبر
يشير التقرير إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه واشنطن وتل أبيب لا يتمثل في تدمير الصواريخ فقط، بل في الوصول إليها من الأساس، حيث تعتمد إيران على شبكة أنفاق واسعة وعميقة تحت الجبال، ما يجعل استهداف الصواريخ أو حتى تقدير أعدادها بدقة أمرًا بالغ الصعوبة.
ووفق التقديرات، فإن هذه الأنفاق لا تُستخدم فقط للتخزين، بل للإطلاق أيضًا، حيث يمكن إطلاق الصواريخ من منصات مخفية تحت الأرض، وهو ما يجعل تدمير منصات الإطلاق أكثر أهمية من تدمير الصواريخ نفسها.
تضارب داخل الإدارة الأمريكية
التقرير كشف أيضًا عن وجود تضارب في التقييمات داخل الإدارة الأمريكية، فبينما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران لم يعد لديها سوى عدد قليل جدًا من الصواريخ، حذر مسؤولون في الاستخبارات من أن تحديد الحجم الحقيقي للترسانة الإيرانية لا يزال غير ممكن بسبب شبكة الأنفاق.
ونقل التقرير عن مسؤولين قولهم إن حتى تدمير نسبة كبيرة من الصواريخ لا يعني انتهاء الخطر، لأن نسبة صغيرة فقط قد تكون كافية لإحداث خسائر كبيرة، خاصة إذا استهدفت قواعد عسكرية أو سفنًا حربية أو منشآت حيوية.
استهداف منصات الإطلاق بدلًا من الصواريخ
ميدانيًا، تركز إسرائيل بشكل أكبر على استهداف منصات إطلاق الصواريخ بدلًا من الصواريخ نفسها، حيث أعلنت أنها نجحت في تحييد مئات منصات الإطلاق، في محاولة لتقليل قدرة إيران على استخدام ترسانتها الصاروخية.
لكن استمرار إطلاق صواريخ بعيدة المدى خلال الفترة الأخيرة يشير إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية فعالة، وأن الضربات الجوية لم تنجح في تدمير البنية الصاروخية بالكامل.
صراع الصواريخ لم ينتهِ
تشير التقديرات العسكرية إلى أن الحرب الحالية لم تعد تركز فقط على تدمير السلاح، بل على تدمير القدرة على استخدامه، وهو ما يفسر استهداف منصات الإطلاق ومراكز القيادة والسيطرة وشبكات الاتصالات العسكرية.
ويرى محللون أن بقاء جزء كبير من الترسانة الصاروخية الإيرانية يعني أن الحرب لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم، وأن إيران لا تزال تمتلك أوراق قوة عسكرية يمكن استخدامها في أي مرحلة من الصراع، سواء بشكل مباشر أو عبر حلفائها في المنطقة.










