احتجاجات واسعة تندد بالهجرة والقمع والفوضى العسكرية، مع مشاركة قيادات فنية وسياسية بارزة في أكبر احتجاج سلمي موحد بتاريخ الولايات المتحدة
واشنطن – المنشر الإخباري
موجة احتجاجية غير مسبوقة تجتاح الولايات المتحدة
خرج ملايين الأمريكيين يوم السبت في مظاهرات تحت شعار حركة “لا ملوك”، في أكثر من 3200 فعالية موزعة على جميع الولايات الخمسين. وشملت الاحتجاجات المدن الكبرى مثل نيويورك ولوس أنجلوس وواشنطن، إضافة إلى مئات المدن والضواحي الصغيرة، ما يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي وتأثير الحركة على كل فئات المجتمع الأمريكي.
وفي العاصمة واشنطن، احتشد آلاف المحتجين في ساحة ناشونال مول، حاملين لافتات هددوا فيها بسياسات ترامب ورفعوا شعارات مؤيدة للديمقراطيين، في حين عبر آخرون عن رفضهم القاطع للهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
مشاركة قيادات فنية وسياسية لرفع الصوت
شهدت المظاهرات مشاركة بارزة لمغنيين عالميين مثل بروس سبرينجستين وجوان بايز في مينيسوتا، حيث توقع المنظمون أن يصل عدد المشاركين إلى أكثر من 100 ألف شخص. وتأتي هذه المشاركة كرسالة رمزية تعكس التحام الفن والسياسة مع المطالب الشعبية، وسط احتقان متزايد بسبب حملة ترامب على الهجرة غير الشرعية ونشر موظفي الهجرة الاتحاديين في المدن ذات الأغلبية الديمقراطية.
كما أكد روبرت دي نيرو، أحد منظمي الاحتجاج، على أن الرئيس الحالي يمثل تهديدًا وجوديًا للحريات الأساسية والأمن القومي الأمريكي، وهو ما لم يشهده التاريخ الحديث لأي رئيس أمريكي آخر، حسب تعبيره.
تصاعد الاحتجاجات في الضواحي والمناطق الصغيرة
على عكس الاحتجاجات السابقة التي كانت تركز على المدن الكبرى، شهدت فعاليات السبت مشاركة كثيفة من الضواحي والمناطق الصغيرة، حيث مثل هؤلاء المشاركون ثلثي الحضور، بزيادة بلغت نحو 40% عن المظاهرات السابقة في يونيو/حزيران 2025.
وتعد هذه المناطق حاسمة في حسم نتائج الانتخابات، خاصة في ولايات مثل بنسلفانيا وجورجيا وأريزونا، مما يعطي الاحتجاجات هذا العام بعدًا سياسيًا إضافيًا، حيث يسعى الناخبون للتعبير عن رفضهم للسياسات الجمهورية في أعقاب تدني معدلات دعم ترامب إلى 36% وفق استطلاع رويترز/إبسوس.
الاحتجاجات تعكس رفضًا واسعًا للسياسات الداخلية والخارجية
عبرت المشاركات والمشاركون عن استيائهم من القمع الداخلي وسياسات الهجرة، بالإضافة إلى تدخل الولايات المتحدة العسكري في الشرق الأوسط. وقالت مورجان تايلور، إحدى المتظاهرات، إن الحرب على إيران “حمقاء” ولا مبرر لها، مشيرة إلى أن مشاركة المواطنين مع أبنائهم تهدف إلى الدفاع عن حقوقهم الأساسية والحفاظ على الديمقراطية.
وفي ماريلاند وتكساس، شارك كبار السن على كراس متحركة وأطلق السائقون أبواق سياراتهم دعماً للمظاهرات، في مشهد يعكس مشاركة كل فئات المجتمع الأمريكي من أجل رسالة واحدة ضد ما يصفه المحتجون بالاستبداد السياسي.
الأبعاد التاريخية للحركة وأثرها على المشهد السياسي
انطلقت حركة “لا ملوك” في 14 يونيو/حزيران 2025، يوم ميلاد ترامب، ونجحت في جذب ملايين المشاركين في نحو 2100 موقع. وركزت فعاليات أكتوبر/تشرين الأول على الاحتجاج ضد الإغلاق الحكومي وسياسات الهجرة القسرية، حيث شارك ما يقدر بـ7 ملايين شخص في أكثر من 2700 موقع.
ويؤكد منظمو الحركة أن الهدف من الاحتجاجات ليس مجرد رفض شخص ترامب، بل التنديد بالسياسات التي تهدد الاقتصاد، الطبقة المتوسطة، وحقوق الإنسان، وضمان استمرار الديمقراطية الأمريكية.
ردود فعل رسمية وانتقادات سياسية
وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيحيل جاكسون، هذه الاحتجاجات بأنها “جلسات علاج لاضطراب ترامب”، بينما هاجمت اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس قيادات الحزب الديمقراطي لدعمهم هذه الفعاليات، معتبرة أنها محاولة سياسية لتقويض القيادة الجمهورية.
ويأتي هذا الغضب الشعبي في وقت تتصاعد فيه الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث يراقب المنظمون تأثير هذه الاحتجاجات على تسجيل الناخبين والمشاركة في الولايات التي تمثل معارك سياسية حاسمة.
دعوة للتحرك الشعبي ضد سياسات الحرب والهجرة
أكدت قيادات حركة “لا ملوك” أن الاحتجاجات الأخيرة تمثل دعوة جماعية للتحرك ضد القصف الأمريكي والإسرائيلي لإيران، وهو ما يصفونه بـ”الحرب الحمقاء”، معربين عن أن المشاركة الواسعة تعكس غضبًا شعبيًا غير مسبوق تجاه السياسات الداخلية والخارجية للإدارة الأمريكية الحالية.










