تعيش منطقة النقب في جنوب إسرائيل حالة من الاستنفار الأمني والبيئي القصوى، وتحديدا في محيط مجمع “نؤوت حوفاف” الصناعي قرب مدينة بئر السبع، وذلك عقب تعرض منشأة كيميائية حيوية لإصابة مباشرة بصاروخ إيراني (أو حطام صاروخ تم اعتراضه) ظهر اليوم الأحد.
وأدت الضربة إلى اندلاع حرائق واسعة وتصاعد مخاوف حقيقية من حدوث كارثة بيئية جراء تسرب مواد كيميائية شديدة السمية.
طواقم الطوارئ في مواجهة “ثنائي كبريتيد الكربون”
وأفادت هيئة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية بأنها دفعت بفرق متخصصة في التعامل مع الحوادث الكيميائية والمواد الخطرة، إلى جانب وحدات رصد ومراقبة متطورة بدأت فورا بفحص مستويات التلوث الجوي وتركيز الغازات في موقع الإصابة.
وأكدت الطواقم الميدانية أنها تعمل في سباق مع الزمن لإغلاق الخزانات المتضررة واحتواء نقاط التسرب لمنع وصول المواد إلى المياه الجوفية أو انتشارها في التجمعات السكنية القريبة.
وفي تطور أمني لاحق، حددت فرق الاستجابة السريعة مادة “ثنائي كبريتيد الكربون” كمصدر رئيسي للخطر الراهن، وهي مادة سائلة سريعة الاشتعال وشديدة السمية، وسط تأكيدات رسمية أولية بعدم تسجيل إصابات بشرية مباشرة نتيجة القصف حتى الآن، بفضل تفعيل منظومات الإنذار المبكر واحتماء العمال في الملاجئ المحصنة.
إجراءات احترازية وإغلاق للمنطقة
أعلن الناطق باسم سلطة الإطفاء أن فرق الإطفاء تحاول السيطرة على حريق ضخم اندلع في الموقع باستخدام معدات تبريد متخصصة ودعم جوي، وذلك للحيلولة دون وقوع انفجارات ثانوية في الخزانات المجاورة.
وفور وقوع الحادث، أغلقت الشرطة الإسرائيلية كافة الطرق المؤدية إلى المنطقة الصناعية، وتم إجلاء العمال وبعض السكان من المناطق المحاذية، فيما صدرت تعليمات صارمة لبقية الأهالي بالبقاء داخل المنازل وإغلاق النوافذ بإحكام، مع توجيه عمال المصانع المجاورة بالبقاء في غرف محصنة حتى إشعار آخر.
“نؤوت حوفاف”: الخاصرة الكيميائية الرخوة
تكمن خطورة هذا الاستهداف في طبيعة “نؤوت حوفاف”؛ فهي ليست مجرد مصنع عابر، بل مجمع صناعي استراتيجي ضخم يضم منشآت كيميائية ومرافق لمعالجة النفايات الخطرة على مستوى إسرائيل بالكامل.
وتشرف عليه سلطة صناعية محلية متخصصة تتابع النشاط الصناعي والبنية التحتية للمنطقة التي تعد المركز الرئيسي للتخلص من النفايات الكيميائية والسامة في البلاد.
ويرى مراقبون عسكريون أن استهداف هذه المنطقة يمثل تحولا نوعيا في بنك الأهداف، إذ إن أي إصابة دقيقة لمثل هذه المرافق قد تؤدي إلى تداعيات بيئية وصحية طويلة الأمد تتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة.
وحتى اللحظة، لا تزال السلطات الإسرائيلية تجري تقييما شاملا للأضرار الميدانية، وسط قلق من احتمال وجود تسربات غير مرئية قد تلوث التربة أو تؤثر على جودة الهواء في عمق النقب.











