في واحدة من أضخم عمليات التعبئة الشعبية في التاريخ الأمريكي الحديث، تدفق ملايين المتظاهرين إلى شوارع المدن والبلدات في جميع أنحاء الولايات المتحدة يوم السبت، ضمن الجولة الثالثة من مسيرات الاحتجاج التي تحمل شعار “لا للملوك”.
وجاءت التحركات للتنديد بسياسات الرئيس دونالد ترامب، لا سيما حملات الترحيل العدوانية، والتدخل العسكري في إيران، وما وصفه المحتجون بـ”النزعة الاستبدادية” التي تهدد أسس الديمقراطية.
خريطة الاحتجاج: من الحواضر إلى المجتمعات الصغيرة
أعلن المنظمون عن تنظيم أكثر من 3200 فعالية شملت الولايات الخمسين دون استثناء. ورغم الزخم الهائل في مدن كبرى مثل نيويورك ودالاس وواشنطن، إلا أن اللافت في الجولة كان القفزة النوعية في المشاركة خارج المدن الكبرى، حيث سجلت المجتمعات الصغيرة زيادة بنسبة 40% في عدد الفعاليات مقارنة بالموجة الأولى في يونيو الماضي.
في مينيسوتا، تحول مبنى الكابيتول في “سانت بول” إلى منصة غضب ضد ممارسات الهجرة الفيدرالية، حيث رفعت صور “رينيه غود” و”أليكس بريتي”، المواطنين اللذين قتلا برصاص ضباط الهجرة هذا العام.
وخاطب حاكم الولاية، تيم والز، الحشود قائلا: “إنهم يصفوننا بالمتطرفين.. نعم، نحن متطرفون بالتعاطف، وباللياقة، وبالديمقراطية لمواجهة الاستبداد”.
كما شارك السيناتور بيرني ساندرز بكلمة حماسية أكد فيها أن “الشعب هو من سيحكم، ولن نسمح بالانزلاق نحو حكم الأقلية”.
صدامات ميدانية وقبضة أمنية
في نيويورك، امتدت الحشود لعشرة مبان كاملة في مانهاتن، حيث وصف الممثل روبرت دي نيرو ترامب بأنه “تهديد وجودي للحريات”، أما في دالاس، فقد اتخذت الأمور منحى أعنف، حيث اندلعت مناوشات طفيفة بين محتجي “لا للملوك” وجماعات يمينية مضادة يقودها “إنريكي تاريو”، مما استدعى تدخل الشرطة واعتقال عدد من الأشخاص.
وفي لوس أنجلوس، استخدمت السلطات الفيدرالية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين تجمعوا قرب سجن فيدرالي، بعد اتهامات بإلقاء أجسام فوق السياج الأمني، مما أدى إلى وقوع اعتقالات إضافية.
دلالات سياسية: انتخابات التجديد النصفي على الأبواب
تأتي هذه الموجة الاحتجاجية في وقت حرج، حيث كشف استطلاع لـ “رويتزر/إبسوس” عن انخفاض معدل تأييد ترامب إلى 36%، وهو أدنى مستوى له منذ عودته للبيت الأبيض.
وأشارت ليا غرينبيرغ، المؤسسة المشاركة لحركة “إنديفيزيبل”، إلى أن الاهتمام بالاحتجاج وصل لمستويات “هائلة” في المناطق السكنية المتنافسة والولايات الجمهورية تاريخيا مثل أيداهو ويوتا، مما ينذر بتغيير جذري في موازين القوى خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
لقد لخصت المتظاهرة “مورغان تايلور” في واشنطن دوافع الكثيرين بقولها إن الغضب من قصف إيران وما وصفته بـ”الحرب الغبية” كان القشة التي قصمت ظهر البعير، مؤكدة: “لا أحد يهاجمنا.. لسنا بحاجة للتواجد هناك”.










