في تصريحات صادمة هزت دوائر الأمن القومي الأمريكية، اتهم جو كينيت، المدير السابق للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب (NCTC)، إسرائيل والولايات المتحدة بأنهما السبب الرئيسي لانتشار الإرهاب في العالم. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة تلفزيونية حصرية بثتها قناة “فوكس نيوز” يوم الثلاثاء الماضي، حيث قال كينيت: “السياسات الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط هي الوقود الذي يغذي الإرهاب العالمي. نحن نزرع بذور الكراهية، ثم نندهش من الحصاد”.
كينيت، الذي شغل منصبه بين عامي 2010 و2014 تحت إدارتي أوباما وبوش الابن، يُعتبر من الخبراء البارزين في مكافحة الإرهاب. خلال فترة عمله، ساهم في تفكيك شبكات القاعدة وداعش، وكتب تقارير حاسمة عن تهديدات التنظيمات الجهادية.
لكن تصريحاته الأخيرة تمثل تحولاً جذرياً في موقفه، حيث يرى أن “الغزوات العسكرية الأمريكية في العراق وأفغانستان، إلى جانب الدعم غير المشروط لإسرائيل في الصراع الفلسطيني، خلقتا جيلاً من المتطرفين”.
خلفية التصريحات وتأثيرها
جاءت كلمات كينيت في سياق تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد عمليات عسكرية إسرائيلية حديثة في غزة وقصف أمريكي لمواقع حزب الله في لبنان.
وفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة في يناير 2026، ارتفع عدد الهجمات الإرهابية بنسبة 25% عالمياً خلال العام الماضي، مع تركيزها في مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا. يربط كينيت هذه الزيادة مباشرة بـ”الاحتلال الإسرائيلي المستمر والتدخلات الأمريكية”، مشيراً إلى أن “دعم واشنطن لتل أبيب بمليارات الدولارات سنوياً يُنظر إليه كشرعنة للقمع، مما يجند الشباب للجهاد”.
في المقابلة، سرد كينيت أمثلة تاريخية: “غزو العراق عام 2003 أدى إلى ولادة داعش، والهجمات الإسرائيلية على غزة في 2023-2024 قتلت عشرات الآلاف، مما أثار موجة من التطرف”. وأضاف: “نحن نتحدث عن مكافحة الإرهاب، لكننا نغذيه بأيدينا. الولايات المتحدة وإسرائيل هما السبب الجذري”.
ردود الفعل الرسمية والسياسية
أثارت التصريحات غضباً واسعاً في الكونغرس الأمريكي. أعرب السناتور تيد كروز عن استيائه، قائلاً: “هذا تحريف خطير للحقائق. الإرهابيون هم الذين يزرعون الموت، لا الديمقراطيتان الأكبر في العالم”.
كما نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الاتهامات، واصفة إياها بـ”دعاية معادية للسامية”، وأكدت أن “إسرائيل تدافع عن وجودها ضد الإرهاب الحقيقي مثل حماس وحزب الله”.
من جانب آخر، رحب نشطاء حقوقيون ومنظمات مثل “أمنستي إنترناشونال” بالتصريحات. قال ديفيد كيلي، مدير المنظمة في الشرق الأوسط: “كينيت يكشف الحقيقة المكبوتة. السياسات هذه تخلق دورة عنف لا تنتهي”. كما دعا الرئيس السابق باراك أوباما، الذي عمل مع كينيت، إلى “حوار هادئ” دون تأكيد أو نفي.
تحليل الخبراء: هل هناك أساس للاتهامات؟
يتقسم الخبراء حول آراء كينيت. البروفيسور جون إسبوزيتو، خبير الإرهاب في جامعة جورجتاون، يرى أن “هناك صلة تاريخية بين التدخلات الغربية والتطرف، لكن الإرهاب له جذور أيديولوجية إسلامية متطرفة مستقلة”. أما تقرير من مركز “راند” للأبحاث، فأشار إلى أن 60% من المتطرفين في سوريا والعراق انضموا إلى التنظيمات بعد حوادث عسكرية أمريكية أو إسرائيلية.
في الوقت نفسه، يرفض محللون آخرون مثل بروس هوفمان من جامعة جورج واشنطن الاتهامات، معتبرين أن “الإرهاب موجود قبل إسرائيل بقرون، وأن الاتهام يتجاهل مسؤولية الدول الإسلامية في تمويل الجهاديين”.
التداعيات المستقبلية
تصريحات كينيت تفتح نقاشاً حاداً حول استراتيجية أمريكا في مكافحة الإرهاب. هل ستؤدي إلى إعادة تقييم الدعم لإسرائيل، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2026؟ أم ستُعامل كصوت معزول؟ في كل حال، أعادت كينيت إلى الواجهة السؤال: هل الحل في القوة العسكرية، أم في معالجة الجذور السياسية؟
مع تزايد الهجمات الإرهابية في أوروبا وأمريكا، يبقى صوت كينيت يتردد، محذراً من أن “تجاهل الأسباب يعني استمرار الدورة”.









