موسكو ترفض أي دور لكوري الجنوبية في تسليح أوكرانيا وتراقب تحركاتها العسكرية مع الناتو
موسكو- المنشر الإخبارى
في تصعيد دبلوماسي لافت، وجّهت موسكو تحذيرًا شديد اللهجة إلى كوريا الجنوبية، مؤكدة أن أي قرار بتزويد أوكرانيا بالأسلحة سيقابل بإجراءات انتقامية، في خطوة تعكس اتساع رقعة التوتر المرتبط بالحرب الأوكرانية، وتحولها إلى ساحة صراع دولي مفتوح.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه رودينكو، إن بلاده أبلغت سيول عبر قنوات متعددة رفضها القاطع لأي مشاركة كورية جنوبية في تزويد أوكرانيا بأسلحة فتاكة، سواء بشكل مباشر أو عبر أطراف ثالثة، مشيرًا إلى أن موسكو تعتبر هذا الأمر تهديدًا مباشرًا لمصالحها الاستراتيجية.
برنامج عسكري يثير غضب موسكو
التصريحات الروسية جاءت بعد تقارير تحدثت عن احتمال انضمام كوريا الجنوبية إلى برنامج PURL، وهو برنامج دولي يحدد قائمة الاحتياجات العسكرية ذات الأولوية لأوكرانيا، ويهدف إلى تنسيق عمليات تزويدها بالسلاح والمعدات العسكرية.
بالنسبة لموسكو، لا يمثل هذا البرنامج مجرد آلية دعم عسكري، بل خطوة جديدة نحو توسيع دائرة الدول المنخرطة في دعم كييف عسكريًا، وهو ما تعتبره روسيا تصعيدًا خطيرًا قد يغير طبيعة المواجهة القائمة.
العلاقات على المحك
المسؤول الروسي لم يُخفِ خطورة الموقف، مؤكدًا أن العلاقات بين موسكو وسيول قد تتعرض لضرر بالغ إذا مضت كوريا الجنوبية في هذا الاتجاه، مشددًا على أن روسيا ستكون مضطرة لاتخاذ “إجراءات انتقامية”، دون أن يحدد طبيعتها، ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، تشمل الرد الاقتصادي أو السياسي أو حتى العسكري غير المباشر.
قلق روسي من تقارب سيول مع الناتو
وترى موسكو أن تحركات كوريا الجنوبية لا يمكن فصلها عن تقاربها العسكري المتزايد مع حلف شمال الأطلسي، حيث تقدم سيول دعمًا عسكريًا وتقنيًا لدول أعضاء في الحلف، تقوم بدورها بإعادة توجيه جزء من هذا الدعم إلى أوكرانيا.
هذا التشابك في سلاسل التسليح، بحسب الرؤية الروسية، يجعل كوريا الجنوبية طرفًا غير مباشر في الحرب، حتى وإن لم تعلن ذلك رسميًا.
صراع يتجاوز الحدود
التطور الأخير يعكس حقيقة أن الحرب في أوكرانيا لم تعد صراعًا بين روسيا وأوكرانيا فقط، بل تحولت إلى مواجهة دولية غير مباشرة بين موسكو والغرب، مع دخول أطراف آسيوية على خط الأزمة، سواء عبر الدعم العسكري أو التحالفات الاستراتيجية.
ويرى محللون أن أي قرار كوري جنوبي بتزويد أوكرانيا بالسلاح قد يدفع موسكو إلى إعادة رسم سياستها في شرق آسيا، وهو ما قد يفتح جبهة توتر جديدة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الاستراتيجية.
العالم أمام مرحلة جديدة من الاستقطاب
الرسالة الروسية هذه المرة لم تكن موجهة إلى كوريا الجنوبية فقط، بل إلى كل الدول التي تفكر في الانضمام إلى منظومة تسليح أوكرانيا.
فموسكو تحاول رسم خط أحمر جديد: من يسلّح كييف، يتحمل تبعات المواجهة مع روسيا.
وفي ظل هذا التصعيد، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة أكثر حدة من الاستقطاب الدولي، حيث لم تعد الحرب تُخاض بالسلاح فقط، بل بالتحالفات والاقتصاد والضغوط السياسية، في صراع مفتوح على موازين القوة في العالم.










