الصراع بين الرئاسة والحرس الثوري يزيد من تعقيد إدارة الحرب والأزمة الاقتصادية
تصاعدت التوترات داخل إيران على خلفية الحرب المستمرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث كشفت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية عن خلافات حادة بين الرئيس مسعود بزشكيان وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، ما يطرح تساؤلات عن مدى التوافق داخل أركان السلطة الإيرانية واستعداد الحرس للانصياع للقرارات المدنية.
لندن – المنشر الإخبارى
في تطور جديد يبرز الانقسامات داخل النظام الإيراني، كشفت مصادر مطلعة أن الحرس الثوري الإيراني، القوة العسكرية الأقوى في البلاد، يرفض الالتزام بالقرارات الاقتصادية والإدارية التي يقترحها الرئيس مسعود بزشكيان للتخفيف من تداعيات الحرب المستمرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأكدت المصادر أن بزشكيان دعا إلى إعادة السلطات التنفيذية والإدارية إلى المؤسسات المدنية، مؤكدًا أن توسيع صلاحيات الحكومة يمكن أن يخفف من الضغط الاقتصادي على المواطنين ويحد من الانهيار المحتمل للأسواق والخدمات الأساسية. غير أن قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي تمسك بدور المؤسسة العسكرية والأمنية في إدارة الملفات المرتبطة بالتصعيد العسكري، رافضًا أي تدخل حكومي في الاستراتيجية العسكرية.
وقالت المصادر إن هذا الخلاف يأتي بعد رسالة مصورة نشرها بزشكيان في 7 مارس اعتذر فيها عن الهجمات الإيرانية على بعض الدول المجاورة، داعيًا إلى وقف العمليات العسكرية، إلا أن الحرس استمر في تنفيذ ضربات، ما يعكس استمرارية النهج العسكري رغم التحذيرات الاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي هذا الانقسام في وقت بدأت فيه تداعيات الحرب بالظهور على الحياة اليومية داخل إيران، حيث سجلت اضطرابات في الخدمات المصرفية ونقصًا في السيولة، وتأخر صرف الرواتب لشرائح واسعة من الموظفين والعمال، مع استمرار مستويات تضخم مرتفعة تتراوح بين 105% و115%، في ظل معاناة أكثر من 40% من السكان تحت خط الفقر، وتجاوز النسبة 50% في العاصمة طهران.
وأشارت المصادر إلى أن الخلافات داخل بنية صنع القرار الإيرانية بدأت تتسع، مع تحذيرات الخبراء من أن استمرار النهج العسكري للحرس الثوري قد يزيد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية تفاقمًا، ويهدد قدرة الحكومة على السيطرة على تداعيات الحرب على المدى القريب.
وفي الوقت نفسه، تواصل طهران استعداداتها لمفاوضات محتملة بوساطة باكستانية وبدعم سعودي ومصري وتركي، تسعى خلالها الحكومة الإيرانية للتهدئة ووقف التصعيد، غير أن استمرار التباين بين السلطات المدنية والعسكرية قد يعقد أي جهود دبلوماسية في هذا الاتجاه.
يبرز هذا المشهد بشكل واضح الصراع بين المنطق العسكري الذي يتبناه الحرس الثوري، وبين الرؤية الاقتصادية والاجتماعية للرئيس بزشكيان، وهو ما يجعل إيران تواجه تحديات مزدوجة: صراع داخلي على إدارة الحرب وأزمة اقتصادية خانقة تهدد الاستقرار الداخلي.








