بيروت تلوّح بالترحيل القسري وسط اتهامات بدور استخباراتي وتحدٍ مباشر لقرار الدولة
بيروت – المنشر الإخباري
تتجه الأزمة بين لبنان وإيران نحو مزيد من التعقيد، بعد تمسك السفير الإيراني في بيروت، محمد رضا شيباني، بالبقاء داخل الأراضي اللبنانية رغم انتهاء المهلة الرسمية التي حددتها الحكومة لمغادرته، واعتباره “شخصاً غير مرغوب فيه”، في خطوة وصفت بأنها تحدٍ مباشر لسيادة الدولة اللبنانية.
سفير بلا صفة رسمية
تشير الوقائع إلى أن شيباني وصل إلى بيروت قبل أسابيع لتولي مهامه خلفاً للسفير السابق، إلا أنه لم يقدم أوراق اعتماده حتى الآن، ما يعني أنه لم يحصل على الاعتراف الرسمي كسفير.
ورغم ذلك، باشر ممارسة مهامه الدبلوماسية، قبل أن تصدر السلطات اللبنانية قراراً باعتباره غير مرغوب فيه، وتمنحه مهلة انتهت دون مغادرته، ليصبح وجوده – من الناحية القانونية – محل جدل، إذ لم يعد يتمتع بحصانة دبلوماسية كاملة خارج مقر السفارة.
وبحسب تقديرات قانونية، فإن خروجه من السفارة قد يعرّضه للتوقيف والترحيل الفوري، في حين يبقى وجوده داخلها محمياً بحكم الحصانة الممنوحة لمقر البعثات الدبلوماسية.
اتهامات بغطاء أمني للحرس الثوري
الأزمة لا تقف عند حدود الإجراءات الدبلوماسية، بل تمتد إلى اتهامات متزايدة بأن السفير الجديد، كغيره من بعض العاملين في السفارة الإيرانية، مرتبط بـالحرس الثوري الإيراني، ويعمل ضمن شبكة أمنية تحت غطاء دبلوماسي.
وتعززت هذه الشكوك بعد حوادث سابقة، من بينها استهداف عناصر إيرانية داخل لبنان قيل إنهم دبلوماسيون، قبل أن تكشف طهران لاحقاً ارتباطهم بمؤسسات عسكرية، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة الدور الإيراني في بيروت.
كما أُثيرت شبهات إضافية عقب إصابة السفير السابق في حادثة مرتبطة بأجهزة اتصال يُعتقد أنها تستخدم داخل بيئات عسكرية، ما زاد من الجدل حول طبيعة المهام الحقيقية لبعض الدبلوماسيين الإيرانيين.
انقسام داخلي وتعقيد سياسي
داخلياً، كشفت الأزمة عن انقسام سياسي حاد، إذ اعتبر نواب وشخصيات سياسية أن بقاء السفير الإيراني يمثل كسرًا لهيبة الدولة وتحديًا لقراراتها السيادية، مطالبين بتطبيق القانون فور خروجه من السفارة.
في المقابل، يواجه أي إجراء حاسم تعقيدات سياسية، في ظل موقف قوى نافذة على رأسها حزب الله، إلى جانب المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ما يضع الحكومة أمام معادلة صعبة بين فرض السيادة وتجنب تفجير أزمة داخلية.
خروجه يعني الترحيل… وبقاؤه يعني التصعيد
المشهد الحالي يضع السفير الإيراني أمام خيارين أحلاهما مرّ:
• البقاء داخل السفارة، بما يحمله ذلك من عزلة سياسية ودبلوماسية كاملة.
• الخروج، مع احتمالية توقيفه وترحيله فوراً من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية.
وفي ظل هذا الوضع، تتزايد المخاوف من تحوّل القضية إلى أزمة دبلوماسية أوسع قد تصل إلى حد خفض أو قطع العلاقات بين بيروت وطهران، خاصة مع تصاعد التوتر الإقليمي.
سيناريو أمني محتمل
إلى جانب التعقيدات السياسية، تطرح الأزمة بُعداً أمنياً خطيراً، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن السفير قد يصبح هدفاً محتملاً في ظل التصعيد الإسرائيلي ضد شخصيات مرتبطة بإيران داخل لبنان، خصوصاً في حال ثبوت ارتباطه بمهام غير دبلوماسية.
أزمة تتجاوز الدبلوماسية
تكشف هذه القضية عن أزمة أعمق تتعلق بطبيعة الوجود الإيراني في لبنان، وحدود الفصل بين العمل الدبلوماسي والنشاط الأمني، في وقت تتصاعد فيه المواجهات الإقليمية وتتداخل فيه الأدوار بين السياسة والعسكر.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو بيروت أمام اختبار صعب: إما فرض قرارها السيادي، أو القبول بواقع سياسي معقد تفرضه موازين القوى الداخلية والإقليمية.










