شهدت منطقة جنوب إسرائيل صباح اليوم الاثنين تحولا دراماتيكيا في مسار المواجهة المباشرة، حيث تعرضت لهجوم إيراني مكثف وثلاثي الموجات خلال أقل من ساعة واحدة.
وأدى هذا القصف المتزامن إلى حالة من الشلل الجزئي في الحياة المدنية، وسط استنفار أمني وعسكري هو الأعلى منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب في فبراير الماضي.
موجات متتالية وصفارات لا تهدأ
وفقا لما أفاد به التلفزيون الإيراني وأكدته وسائل إعلام عبرية، أطلقت طهران ثلاث دفعات صاروخية متتالية باتجاه العمق الإسرائيلي في وقت قياسي. ودوت صفارات الإنذار المبكر في مساحات شاسعة من النقب، شملت مدينة ديمونة الحساسة، والمنطقة الصناعية جنوب النقب، وصولا إلى جنوب البحر الميت ومدينتي عراد وبئر السبع.
وأكدت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد الصواريخ في ثلاث موجات منفصلة، مما دفع بمئات الآلاف من السكان للهرع نحو الملاجئ والغرف المحصنة، وسط أجواء من الذعر سادت المنطقة الجنوبية.
في بئر السبع، هز انفجار عنيف أرجاء المدينة، وبينما نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض صاروخ واحد على الأقل فوق سماء الجنوب، لم تصدر السلطات الإسرائيلية بيانا نهائيا حول حجم الأضرار المادية أو الإصابات البشرية الناتجة عن الارتطامات أو الشظايا المتساقطة.
استهداف متكرر لـ “ديمونة” الاستراتيجية
تثير هذه الهجمات قلقا بالغا لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خاصة وأنها تستهدف بشكل متكرر محيط مدينة ديمونة، التي تضم مركز أبحاث “شمعون بيريز” النووي، المعروف بـ “مفاعل ديمونة”. ويعد هذا الهجوم الثالث من نوعه الذي يستهدف المنطقة في غضون أسبوعين؛ إذ تعرضت المدينة لهجوم مماثل يوم الأحد الماضي، وسبقه استهداف مباشر في الحادي والعشرين من مارس الماضي، أسفر حينها عن إصابة نحو 180 شخصا وفشل الدفاعات الجوية في صد الصواريخ الباليستية التي سقطت في مناطق سكنية. وتضع طهران هذه الضربات في سياق الرد على استهداف منشآتها النووية في “نطنز”.
شلل مدني وجبهة شمالية مشتعلة
ميدانيا، تسبب الهجوم في إغلاق طرق رئيسية وفتح الملاجئ العامة، مع توجيه تعليمات صارمة للسكان بالبقاء قرب المناطق المحمية.
وفي تطور مواز يزيد من تعقيد المشهد، اشتعلت الجبهة الشمالية، حيث أطلق حزب الله رشقات صاروخية ومسيرات انتحارية باتجاه إصبع الجليل. وأكد موقع “والا” العبري إصابة إسرائيلي بجروح جراء استهداف مسيرة لبنانية لشاحنة في “كريات شمونة”.
وأعلن حزب الله في بيانات عسكرية استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في “كريات شمونة” ومنطقة “الخانوق” ببلدة العديسة الحدودية، مما يشير إلى تنسيق ميداني عالي المستوى بين أطراف “محور المقاومة” لتشتيت قدرات الدفاع الجوي الإسرائيلي بين الشمال والجنوب.
ومع استمرار سقوط الصواريخ، يترقب العالم شكل الرد الإسرائيلي المحتمل، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.










