معهد الأمن القومي يكشف أرقامًا جديدة للنازحين منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ويظهر تحولًا غير مسبوق في نمط الهجمات وأماكن النزوح داخل إسرائيل
تل أبيب- المنشر الإخباري
ارتفاع أعداد النازحين رغم انخفاضها عن حرب 2025
أصدر معهد الأمن القومي الإسرائيلي تقريرًا جديدًا يوضح حجم النزوح الداخلي منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026. ووفق التقرير، فقد تم إجلاء نحو 4,800 شخص من مختلف مناطق إسرائيل، وهو رقم أقل بكثير من الحرب السابقة التي استمرت 12 يومًا في يونيو 2025، حيث تجاوز عدد النازحين 15 ألف شخص.
ويرجع المعهد هذا الانخفاض النسبي إلى طبيعة الهجمات الجديدة، التي ركزت على أهداف استراتيجية محددة في المدن الكبرى، بدلًا من الانتشار على نطاق واسع كما كان يحدث في النزاعات السابقة. ويؤكد التقرير أن هذا التحول يعكس تغييرًا في ديناميات الحرب الإيرانية – الأمريكية الإسرائيلية، مع تأثير مباشر على حياة المدنيين ومراكزهم السكنية.
توزيع النازحين بين المدن: تل أبيب في الصدارة
حلّت تل أبيب في مقدمة المدن الأكثر تأثرًا بالنزوح، بعد أن تم إجلاء 1,715 شخصًا من سكانها، تلتها ديمونا بعدد 935، ثم عراد 865، وبيت شيمش 665، وبئر السبع 450، وبني براك 170.
ويشير التقرير إلى أن التحركات الداخلية الحالية تعكس انتقال مركز الهجمات الإيرانية من الشمال وغلاف غزة إلى وسط وجنوب البلاد، مع التركيز على المدن الاستراتيجية والاقتصادية، وهو ما يشير إلى تغيير واضح في نمط الهجمات عن النزاعات السابقة.
التركيز على المدن الكبرى والضرر الاقتصادي
تحتل المدن الكبرى مثل تل أبيب وعسقلان نسبة عالية من النزوح، حيث بلغت نسبة المتضررين 43% و39% على التوالي، بحسب التقرير. ويعتبر هذا التحرك مؤشرًا على الأضرار الاقتصادية المحتملة، ليس فقط للسكان المتضررين، بل للأنشطة التجارية والبنى التحتية الحيوية.
ويضيف التقرير أن السلطات الإسرائيلية تواجه تحديات كبيرة في تقديم المساعدات للسكان النازحين، بما يشمل توفير أماكن آمنة للإقامة المؤقتة، وتوفير الغذاء والخدمات الطبية، وتأمين الحماية الأمنية في ظل استمرار التهديدات المحتملة.
تأثير النزوح على المجتمع المدني
تتسبب عمليات الإجلاء في ضغوط متزايدة على المجتمع المدني، حيث يواجه السكان تحديات نفسية واجتماعية، خصوصًا العائلات التي تركت منازلها بشكل مفاجئ. وأوضح المعهد أن النزوح الحالي أدى إلى زيادة الطلب على المراكز الحكومية والمنظمات غير الحكومية لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين.
كما أشار التقرير إلى أن بعض السكان اضطروا لتغيير وظائفهم أو ترك أعمالهم مؤقتًا بسبب الإجلاء، مما يعكس التأثير الشامل للنزوح على الحياة اليومية في المدن المتضررة.
الأمن المدني والقدرة على التكيف
توضح الدراسة أن النزوح الداخلي كشف نقاط ضعف في النظام المدني الإسرائيلي فيما يتعلق بالإخلاء والتأمين ضد التهديدات العسكرية المفاجئة. وعلى الرغم من التحديات، أشارت السلطات إلى وجود خطط طوارئ لتأمين المناطق المتضررة، بما يشمل التنسيق مع القوات الأمنية، وتوفير مراكز إيواء مؤقتة، وتحريك فرق الطوارئ لتقديم الدعم اللازم.
ويُبرز التقرير أيضًا قدرة السكان على التكيف مع الأوضاع الطارئة، حيث تمكن الكثيرون من العودة جزئيًا إلى أعمالهم بعد فترة قصيرة من الإجلاء، رغم استمرار التهديدات الأمنية.
انعكاسات الحرب على السياسات المحلية
أوضح التقرير أن النزوح الحالي يطرح تحديات سياسية مهمة، خاصة فيما يتعلق بتخصيص الموارد المالية للتعويض عن الأضرار، وإعادة بناء البنية التحتية، وتحسين جاهزية المدن لمواجهة أي تصعيد محتمل. كما يؤكد أن التحركات الداخلية للسكان قد تؤثر على القرار السياسي والاقتصادي في إسرائيل، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات المقبلة، حيث سيكون لموضوع الأمن الداخلي وحماية المدنيين دور بارز في الخطاب السياسي.
تظهر البيانات الجديدة أن النزوح في إسرائيل ليس مجرد حركة مؤقتة، بل مؤشر على تغييرات أوسع في طبيعة الحرب الإيرانية وتأثيرها على المدن الكبرى. وتكشف الدراسة أن تل أبيب وديمونا وعراد وبيت شيمش تشكل محور التركيز الرئيسي للهجمات، بينما يظهر المجتمع المدني مرونة نسبية في التعامل مع الأزمة، رغم الضغوط الاقتصادية والنفسية.
ويشير التقرير إلى ضرورة استمرار رصد الحركة الداخلية للسكان، وتقييم تأثيراتها على الأمن المدني والسياسات الحكومية، لضمان حماية المواطنين وإعادة استقرار المدن المتضررة.










