يواجه عشاق مزيج “بونشيكر إسبريسو” الشهير من محمصة “ريفيري روستر” في الولايات المتحدة واقعا اقتصاديا مرا، حيث لم تعد قهوتهم المفضلة في متناول اليد بالسعر المعتاد.
فقد قفز سعر الكيس بوزن 12 أونصة من 15 دولارا إلى 17 دولارا، مع خطط لرفعه إلى 18 دولارا الشهر المقبل، وفقا لتقرير كشفته صحيفة “وول ستريت جورنال”.
هذه الزيادة ليست مجرد قرار تجاري، بل انعكاس لأزمة مركبة تضرب صناعة القهوة الحرفية في عمقها.
أندرو غوف، مالك “ريفيري” التي تأسست عام 2013 في ويتشيتا بولاية كانساس، يجد نفسه اليوم أمام معضلة حقيقية،فهو يبيع منتجاته لمئات العملاء، من المكاتب إلى محلات البقالة، لكنه يتحمل وحده نصف تكاليف الإنتاج المتصاعدة خشية خسارة زبائنه إذا نقل كامل العبء المالي إليهم.
“دائما ما يساورني القلق من أنني إذا رفعت أسعاري، فسأخسر زبونا”، يقول غوف، الذي صدم مطلع العام الماضي بارتفاع سعر الرطل الواحد من البن الأخضر إلى 4.30 دولار، مقارنة بـ 2.41 دولار فقط قبل أشهر.
تلك القفزة، التي زادت من تكاليف محمصة غوف السنوية بحوالي 200 ألف دولار، تعود لأسباب تتجاوز نطاق عمله. فالطبيعة لم تكن رحيمة؛ حيث ضرب الجفاف محاصيل البرازيل وفيتنام، وهما قطبا الإنتاج العالمي.
وإلى جانب العوامل المناخية، برزت التوترات السياسية كعامل حاسم، إذ دفع قرار الرئيس ترامب بفرض تعريفة جمركية بنسبة 40% على البضائع البرازيلية التجار إلى حالة من الذعر، حيث سدد غوف وحده أكثر من 14 ألف دولار كرسوم جمركية خلال عام 2025.
ولا تتوقف الأزمة عند الحدود التجارية، بل تمتد لتشمل الاضطرابات الجيوسياسية، فقد أكد تقرير لموقع “بيرفكت ديلي غريند” أن تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط، وتحديدا التوترات المرتبطة بإيران والمخاوف بشأن إغلاق مضيق هرمز، ألقى بظلال قاتمة على سلاسل التوريد العالمية.
هذا الممر المائي الحيوي، الذي يعد شريانا رئيسيا لنقل السلع، تحول إلى نقطة ضغط تعطل الخدمات اللوجستية وتزيد من تكاليف التأمين والشحن.
في المحصلة، يجد المنتجون والمستهلكون أنفسهم في سوق معقدة لا تعترف بالاستقرار. ومع تداخل أزمات المناخ، والحروب الجمركية، والاضطرابات السياسية، بات كوب القهوة الصباحي رمزا لتأثر الاقتصاد العالمي المترابط بأصغر التغيرات في أي بقعة من العالم، مما يجعل من استمرار ارتفاع الأسعار حقيقة لا مفر منها في المستقبل القريب.










