اتهامات متبادلة واتهامات بانتهاك السيادة تتصاعد بين طهران وكييف وسط تحذيرات من توسيع النزاع في الشرق الأوسط
طهران – المنشر الإخباري
شهدت العلاقات بين إيران وأوكرانيا تصعيداً جديداً، بعد تبادل اتهامات حادة حول المشاركة في أعمال عدوانية بالشرق الأوسط، وسط تحذيرات من مخاطر توسيع النزاع دولياً. وقال المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن إرسال أوكرانيا “خبراء ومعدات إلى بعض دول الخليج يشكل مشاركة نشطة في عدوان عسكري ضد إيران”، محذراً كييف من أن ذلك يجعلها مسؤولة دولياً بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وردّت وزارة الخارجية الأوكرانية سريعاً، معبرة عن رفضها القاطع للاتهامات، ووصفها بأنها “حملة تضليل” تهدف إلى صرف الانتباه عن العدوان الذي تتعرض له إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية، هيورهي تيخي، على منصة إكس: “إذا تحركت شفاه ممثل النظام الإيراني، فاعلم أنه يكذب. مزاعمه لا أساس لها، و60 ألف طائرة مسيّرة زودت بها إيران روسيا منذ 2022 لم تُستخدم ضد إيران نفسها”.
التوتر الحالي يأتي بعد تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول إرسال بلاده 201 خبيراً في حرب الطائرات المسيّرة إلى الشرق الأوسط، مع استعداد 34 آخرين للانضمام، ضمن اتفاقيات مع الإمارات وقطر والسعودية والكويت. وقد اعتبر إيرواني هذه الخطوة دعماً مادياً وعملياتياً للعدوان، داعياً مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة إلى التحرك وفق القانون الدولي.
على صعيد آخر، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية ربط الصراع في أوكرانيا بالتطورات في الشرق الأوسط بأنه “سوء تقدير كارثي”، مؤكدة أن بعض دول المنطقة تتفهم المخاطر المرتبطة بمحاولات استغلالها في النزاع، وأن طهران ستراقب عن كثب أي تدخل خارجي قد يفاقم التوترات. كما انتقدت إيران تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، واعتبرتها “دليلاً على ارتباك صناع القرار الأوروبيين”.
التصعيد لم يقتصر على التصريحات الدبلوماسية، إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية في 28 مارس/آذار بتدمير منشأة في دبي تحتوي على أنظمة أوكرانية مضادة للطائرات المسيّرة، مشيرة إلى أن مصير 21 موظفاً أوكرانياً فيها مجهول، وهو ما نفته كييف ووصفته بأنه “عملية تضليل”.
ويأتي هذا التصعيد بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في إيران، والتي تتضمن ضرب أهداف استراتيجية وبنى تحتية عسكرية، وسط تحذيرات من أن استمرار النزاع قد يفاقم التوترات الإقليمية ويؤثر على الاقتصاد العالمي، خاصة أسواق الطاقة والتجارة في الخليج.
ويحذر محللون من أن تبادل الاتهامات بين طهران وكييف قد يؤدي إلى تصعيد مباشر، ليس فقط بين الطرفين، بل قد يشمل دولاً أخرى في المنطقة، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقدرة الأمم المتحدة ومجلس الأمن على إدارة الأزمات المعقدة والمتشابكة بين النزاعات الإقليمية والحروب بالوكالة.










