تغيير مفاجئ في الاستراتيجية الأمريكية.. التركيز على تدمير القدرات الإيرانية بدل فتح المضيق
واشنطن – المنشر الإخباري
في تطور مفاجئ يعكس تحولاً في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران حتى في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تشير إلى أن واشنطن قد تكون بصدد الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة التسوية السياسية.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن الإدارة الأمريكية باتت مقتنعة بأن فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية قد يتطلب وقتاً طويلاً وتصعيداً واسعاً يتجاوز الجدول الزمني الذي حددته واشنطن للعملية العسكرية، والذي يتراوح بين أربعة وستة أسابيع، وهو ما دفع صناع القرار إلى التركيز على تحقيق أهداف عسكرية محددة بدلاً من الانخراط في حرب طويلة.
وتتمثل هذه الأهداف، وفق التسريبات، في شلّ القدرات البحرية الإيرانية، وتدمير جزء كبير من مخزون الصواريخ الباليستية، وإضعاف البنية التحتية العسكرية، وهي أهداف ترى واشنطن أنها تحققت جزئياً خلال الأسابيع الماضية من الضربات الجوية المكثفة.
ضربات عنيفة ورسائل سياسية
ورغم الحديث عن إنهاء الحرب، لم تتوقف العمليات العسكرية، حيث نقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي تنفيذ غارة جوية واسعة استهدفت مستودع ذخيرة ضخم في مدينة أصفهان، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات تزن نحو 2000 رطل، في واحدة من أعنف الضربات التي استهدفت العمق الإيراني منذ بداية الحرب.
وبالتزامن مع الضربات الأمريكية، نفذت إسرائيل هجمات مكثفة على أهداف عسكرية في المدينة نفسها، في عملية عسكرية مشتركة تهدف إلى تدمير البنية التحتية الصاروخية والعسكرية الإيرانية، وإضعاف قدرة طهران على مواصلة الحرب لفترة طويلة.
ويرى مراقبون أن استمرار الضربات بالتزامن مع الحديث عن إنهاء الحرب يعكس استراتيجية “الضغط قبل التفاوض”، أي توجيه ضربات قوية أولاً ثم الانتقال إلى المسار السياسي من موقع قوة.
هرمز لم يعد أولوية أمريكية
التصريحات الأمريكية الأخيرة أظهرت أيضاً تغيراً في النظرة الاستراتيجية لمضيق هرمز، حيث قلّل ترامب من أهمية المضيق بالنسبة للولايات المتحدة مقارنة بأهميته لدول آسيا وأوروبا التي تعتمد بشكل أكبر على نفط الخليج.
ووفقاً للتسريبات، فإن واشنطن قد تدفع حلفاءها في أوروبا ودول الخليج إلى تولي مسؤولية تأمين الملاحة في المضيق خلال المرحلة المقبلة، في إطار إعادة توزيع الأدوار العسكرية، وتقليل الانخراط الأمريكي المباشر في المنطقة.
سلاح النفط
ورغم الحديث عن إنهاء الحرب، أبقى ترامب على التهديدات الاقتصادية حاضرة، حيث لوّح بإمكانية استهداف آبار النفط الإيرانية وجزيرة خرج، التي تُعد أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيراني، في حال رفضت طهران الدخول في تسوية سياسية.
ويأتي ذلك في وقت أدى فيه إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات كبيرة في الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار الغاز وتهديد صناعات حيوية مثل الأسمدة والرقائق الإلكترونية، ما زاد من الضغوط الدولية لوقف الحرب وفتح الممرات المائية.
اقتراب مرحلة المفاوضات
ويرى محللون أن هذه التسريبات قد تكون تمهيداً لإعلان وقف إطلاق نار أو بدء مفاوضات غير مباشرة، خاصة مع دخول أطراف دولية مثل الصين وباكستان على خط الوساطة، وتحرك دول أوروبية لاحتواء التصعيد.
وبينما تواصل الطائرات قصف أهداف داخل إيران، يبدو أن المعركة الحقيقية قد انتقلت بالفعل من الميدان العسكري إلى طاولة المفاوضات، حيث تحاول كل الأطراف تحسين شروطها قبل أي اتفاق محتمل.










