خلاف سيادى داخل الناتو يكشف تصدعاً أوربياً فى دعم العمليات العسكرية الأمريكية
روما – المنشر الإخباري
في خطوة تعكس تصاعد التوتر داخل المعسكر الغربي، رفضت الحكومة الإيطالية السماح لطائرات عسكرية أمريكية باستخدام قاعدة سيجونيلا الجوية في جزيرة صقلية، في قرار يسلّط الضوء على اتساع فجوة الخلافات بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فإن القرار الإيطالي جاء بعد محاولة عدد من القاذفات الأمريكية الهبوط في القاعدة الاستراتيجية دون الالتزام بالإجراءات المتفق عليها، وهو ما اعتبرته روما “تجاوزاً واضحاً للسيادة الوطنية” وانتهاكاً للبروتوكولات العسكرية الثنائية.
قاعدة سيجونيلا، التي تُعد واحدة من أهم النقاط اللوجستية لحلف شمال الأطلسي في البحر المتوسط، لطالما شكلت مركزاً محورياً للعمليات الجوية والاستخباراتية، ما يجعل قرار إغلاقها أمام الطائرات الأمريكية تطوراً لافتاً في سياق الصراع الحالي.
مصادر إيطالية أوضحت أن واشنطن لم تطلب إذناً مسبقاً لاستخدام القاعدة، كما لم تُجرِ التنسيق المطلوب مع القيادة العسكرية الإيطالية، وهو ما أثار حفيظة المؤسسات السياسية والعسكرية في روما، خاصة في ظل حساسية الانخراط في نزاع إقليمي واسع النطاق.
ورغم التزام وزارة الدفاع الإيطالية الصمت الرسمي، فإن الضغوط السياسية داخل البلاد تتزايد، حيث طالبت قوى من يسار الوسط بضرورة تجنب الزج بإيطاليا في الحرب، محذّرة من تداعيات أمنية واقتصادية قد تكون باهظة. وفي المقابل، أكدت الحكومة أنها لن تسمح باستخدام الأراضي الإيطالية لأي عمليات عسكرية دون موافقة برلمانية واضحة.
هذا الموقف الإيطالي لا يأتي بمعزل عن تحولات أوسع داخل أوروبا؛ إذ سبق أن اتخذت إسبانيا قراراً مماثلاً بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية الأمريكية، في ما بات يوصف بـ”التمرد الهادئ” داخل جنوب القارة.
ويرى محللون أن هذه القرارات تمثل تحدياً مباشراً للقدرات اللوجستية الأمريكية، حيث ستضطر القوات الجوية إلى البحث عن مسارات بديلة أطول وأكثر كلفة، ما قد يؤثر على سرعة وكفاءة العمليات العسكرية في المنطقة.
كما يعكس الموقف الأوروبي المتحفظ قناعة متزايدة بأن الانخراط في الحرب قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة، سواء على مستوى أمن الطاقة أو استقرار الداخل الأوروبي، خاصة في ظل أزمات اقتصادية متراكمة.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من الإدارة الأمريكية، إلا أن مراقبين يتوقعون تصاعد الضغوط الدبلوماسية على روما، في محاولة لإعادة فتح القواعد أمام العمليات العسكرية، أو على الأقل ضمان استمرار التعاون اللوجستي داخل إطار الناتو.
وبين تمسك إيطاليا بسيادتها وحرصها على عدم التورط في الحرب، ورغبة واشنطن في الحفاظ على جاهزية عملياتها، يبدو أن التحالف الغربي يواجه اختباراً حقيقياً قد يعيد رسم ملامح العلاقات العسكرية داخل الناتو في المرحلة المقبلة.










