سلسلة انفجارات عنيفة تضرب العاصمة الإيرانية وسط تهديدات مباشرة من ترامب وضربات إسرائيلية مركزة، وخوف من انهيار الخدمات الأساسية
طهران – المنشر الإخبارى
شهدت العاصمة الإيرانية طهران ليلة الثلاثاء سلسلة انفجارات عنيفة وغارات جوية مكثفة نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية، استهدفت شبكات الكهرباء والبنية التحتية الحيوية، ما أدى إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي في مختلف أحياء المدينة، وأحدث حالة من الذعر بين السكان، الذين وصفوا دوي الانفجارات بأنه أشبه بـ”زلزال يضرب الأرض بأكملها”.
ونقل مراسل “فرانس 24” في طهران، رضا سياح، شهادات حية من السكان، مؤكداً أن الانفجارات استمرت لساعات، مع دوي أصوات شديدة أدت إلى حالة هلع عامة، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن، كما أغلقت السلطات الطرق المؤدية إلى بعض المناطق لمنع وقوع حوادث بسبب الانقطاع الكهربائي المفاجئ.
استهداف ممنهج للبنية التحتية
وأفاد المراسل بأن الغارات بدأت منذ يوم الأحد الماضي، واستهدفت شبكات الكهرباء ومحطات التحويل الرئيسية، مسببة ظلاماً شبه كامل في بعض الأحياء قبل أن تتمكن السلطات من استعادة التيار جزئياً، إلا أن هجمات الثلاثاء أعادت المخاوف من انهيار كامل للبنية التحتية الكهربائية في العاصمة. وأكد خبراء أن استهداف “عصب الحياة” في طهران يهدف إلى الضغط على الحكومة سياسياً وشعبياً، وإضعاف القدرة الإيرانية على إدارة الخدمات الحيوية أثناء استمرار النزاع.
تصعيد عسكري وتهديدات مباشرة
ويأتي هذا التصعيد في وقت هدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير “كافة محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارك”، إذا لم تدخل إيران في اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن العملية العسكرية حققت أكثر من نصف أهدافها، رافضاً الإعلان عن جدول زمني لإنهاء الضربات الجوية، في حين تشير المصادر العسكرية إلى أن الهجمات استهدفت مخازن صواريخ باليستية ومنشآت عسكرية استراتيجية في مختلف أنحاء البلاد.
حالة من الذعر بين السكان
وسادت العاصمة حالة من الرعب، حيث وصف السكان الغارات الليلية بأنها شديدة إلى درجة شعرت معها طهران بأكملها وكأنها تهتز. وقال أحد السكان: “لم أرَ مثل هذا الخوف في حياتي، كل شيء يهتز، أصوات الانفجارات تصيبك بالرعب، والناس في الشوارع يركضون دون معرفة إلى أين يتجهون”. وأضاف مراسلون ميدانيون أن عشرات المباني السكنية تضررت جزئياً، كما شهدت الطرق والشوارع الرئيسية اختناقات مرورية بسبب الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي.
خطر الانهيار الخدماتي وتأثيره على الحياة اليومية
وحذرت وزارة الطاقة الإيرانية من أن الهجمات استهدفت مرافق الصناعة الكهربائية في طهران ومحيطها، ما قد يؤدي إلى شلل كامل في الحياة اليومية والوظائف الحكومية. وأكدت الوزارة أن الهجمات تمثل تهديداً استراتيجياً للبنية التحتية الحيوية، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة تضر بالمستشفيات والمدارس ومراكز النقل العامة، ما يزيد الضغوط على السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف صعبة بسبب الأزمة الاقتصادية المستمرة.
استمرار العمليات العسكرية والضغوط الدولية
وبينما تتواصل الغارات الجوية، أشار خبراء إلى أن الهدف من استمرار الضربات رغم الحديث عن إنهاء الحرب هو ممارسة استراتيجية “الضغط قبل التفاوض”، أي توجيه ضربات عسكرية مركزة أولاً ثم الانتقال إلى المسار السياسي من موقع قوة، بما يعزز موقف واشنطن وحلفائها في أي مفاوضات مستقبلية.
الاستعداد لمواجهة طويلة الأمد
كما لفت المراقبون إلى أن التصعيد الأخير يشير إلى استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لمواجهة محتملة طويلة الأمد، خصوصاً مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الأسواق العالمية للنفط والغاز، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة الضغوط الاقتصادية على أوروبا وآسيا، ما يضاعف الحاجة إلى تدخل دولي للحد من آثار التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي.
الانعكاسات الإنسانية والسياسية
ويخشى سكان طهران من انعكاسات هذه الضربات على الخدمات الأساسية، مثل المياه والصرف الصحي والاتصالات، فضلاً عن المخاطر النفسية والاجتماعية الناجمة عن حالة الرعب المستمرة. وفي الوقت نفسه، تصاعدت التحليلات السياسية التي تشير إلى أن استمرار هذه الهجمات يهدف إلى تقويض الدعم الشعبي للحكومة الإيرانية، وإجبار النظام على الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة من موقف ضعيف، خصوصاً مع تزايد الضغوط من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.










