في ظل التطورات المتسارعة للعمليات العسكرية الجارية في منطقة الشرق الأوسط، كشف السيناتور الجمهوري البارز، ليندسي غراهام، عن رؤية استراتيجية تربط بشكل مباشر بين إنهاء الصراع مع إيران وبين تحقيق “اتفاق سلام تاريخي” بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل.
تحالف الضرورة والتطبيع الإقليمي
وفي تصريحات صحفية نقلتها صحيفة “معاريف”، شدد غراهام على أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تخوض حاليا معركة مفصلية ضد ما وصفه بـ “النظام الإيراني الداعم للإرهاب”. وأكد غراهام: “لقد كان أملي دائما أن يؤدي تحييد إيران إلى فتح الطريق أمام السلام، والسماح للسعودية وإسرائيل بتطبيع علاقاتهما، وبذلك نضع حدا فعليا للصراع العربي الإسرائيلي”.
وأضاف السيناتور الأمريكي أن تحقيق مثل هذا الاتفاق سيكون “ثمرة للقيادة الحازمة للرئيس ترامب”، مشيرا إلى أن العملية العسكرية الحالية، والتي يشار إليها بـ “الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury)، تسير بوتيرة متسارعة تتجاوز التوقعات والجداول الزمنية المخطط لها.
الحسم العسكري: مسألة أسابيع لا أشهر
وفيما يخص المسار الميداني، أكد غراهام أن العمل العسكري أصبح “مسألة أسابيع وليس شهورا”، مشددا على دعمه للجهود الدبلوماسية التي تسير بالتوازي مع التحركات العسكرية، لكنه عاد ليؤكد مقولته الشهيرة “الرقص يتطلب شخصين”، في إشارة إلى ضرورة استجابة الطرف الإيراني للشروط الأمريكية للتوصل إلى تسوية.
وتأتي تصريحات غراهام وسط أجواء من الانقسام في واشنطن حول الاستراتيجية المتبعة. فبينما يرى الصقور في الكونغرس أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لإجبار طهران على تغيير سلوكها، تواجه مقترحات غراهام بفرض حصار بحري أو شن عمليات برية ضد جزيرة “خارك” الاستراتيجية انتقادات حادة، ليس فقط من الديمقراطيين بل من داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث حذر بعض المشرعين من أن هذه الخطوات قد تجر القوات الأمريكية إلى مواجهات مباشرة وغير محسوبة العواقب.
جدل السياسة والحرب
وعلى صعيد مواز، يشكك بعض الخبراء العسكريين والسياسيين، مثل المدير السابق للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب، جو كينت، في جدوى هذه السياسة، معتبرين أن “دعاة الحرب” في واشنطن وتل أبيب يمارسون ضغوطا غير مبررة على الإدارة الأمريكية لتوسيع نطاق المواجهة.
ومع تواصل العمليات العسكرية التي اندلعت شرارتها في 28 فبراير 2026، تبقى المنطقة أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن يؤدي هذا الضغط العسكري إلى تفكيك الشبكات الإقليمية الموالية لإيران وإعادة رسم الخارطة الدبلوماسية عبر بوابة التطبيع، أو أن يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع بما يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار دول الخليج العربي التي أصبحت في قلب هذه المواجهة المشتعلة.









