خبراء يحذرون: التفوق الجوي الأمريكي لا يضمن السيطرة على المدن الإيرانية
طهران – المنشر الإخبارى
وسط تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة حول احتمال شن غزو بري لإيران، تكشف تقارير حديثة عن استعداد طهران لخوض مواجهة طويلة، تعتمد على استراتيجية دفاعية غير تقليدية تعرف بـ”الاستراتيجية الفسيفسائية”. هذه الخطة تهدف إلى إبقاء الوحدات الميدانية الصغيرة قادرة على القتال بشكل مستقل، ما يصعب على أي قوة غازية تحقيق السيطرة السريعة على الأراضي الإيرانية.
ونقلت وكالة “الحرة” عن مسؤولين وخبراء عسكريين قولهم إن الحديث عن تعبئة نحو مليون مقاتل قد لا يعكس الواقع بدقة، لكنه يظهر حجم التحدي الذي تواجهه القوات الأجنبية. ويتوزع هذا العدد بين الجيش النظامي البالغ حوالي 400 ألف عنصر، والحرس الثوري بنحو 190 ألفاً، إضافة إلى شبكات الباسيج التي تضم أعداداً ضخمة من المقاتلين، بينهم صغار السن غير المدربين بشكل كامل.
وأشار الخبير العسكري بن كونابل إلى أن التفوق الجوي الأمريكي قد يسمح بالقصف والسيطرة على السماء، لكنه لا يضمن السيطرة على المدن أو المناطق الحيوية، خاصة في مناطق مثل بندر عباس والجزر الإيرانية، حيث تصبح أي عملية برية معقدة وتتطلب استنزافاً طويل الأمد.
وأوضح رافائيل كوهين من مؤسسة “راند” أن تكتيك الاستراتيجية الفسيفسائية يسمح للقادة الميدانيين بالتصرف بحرية في غياب القيادة المركزية، ما يحول أي غزو سريع إلى صراع طويل الأمد، ويزيد من احتمالات فشل العمليات التقليدية.
من جهته، ذكر العميد الركن خلفان الكعبي أن التحديات اللوجستية، بما في ذلك نقل وتجهيز القوات في المناطق الساحلية والوعرة، تشكل عقبة إضافية أمام أي هجوم أمريكي محتمل. وأضاف أن التضاريس والجغرافيا الإيرانية تجعل أي غزو بري محفوفاً بالمخاطر ويحتاج لتخطيط دقيق للغاية.
وفي ظل هذه الاستعدادات، تسعى إيران إلى خلق حالة من عدم اليقين لدى واشنطن وحلفائها، موازنة بين الرسائل العسكرية والدبلوماسية لإبقاء جميع الاحتمالات مفتوحة، بما في ذلك الردع بالتصعيد المتحكم فيه واستخدام التضاريس والتكتيكات المرنة لإطالة أمد أي صراع محتمل.
ويؤكد المحللون أن أي مواجهة قد تتحول إلى “حرب استنزاف” طويلة، تمتد لأسابيع وربما لشهور، مع التركيز على الدفاع عن المدن الكبرى والمناطق الحيوية، ما يجعل أي تدخل بري أمريكي مهمة صعبة ومعقدة للغاية.










